فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 109

الصَّدَقَةُ الصَّدَقَتَانِ .. نَعَمْ، لِذَا قَالَ النَّبِيُّ فِي حَدِيثٍ آخَرَ فَقَالَ (1) : «الصَّدَقَةُ عَلَى الْمِسْكِينِ صَدَقَةٌ، وَالصَّدَقَةُ عَلَى ذِي الرَّحِمِ اثْنَتَانِ؛ صَدَقَةٌ وَصِلَةٌ» أي: أَنَّ لَكَ ثَوَابَيْنِ إِنْ شَاءَ اللهُ، وَاللهُ يُضَاعِفُ لَكَ الخَيْرَ، لِذَا؛ فَقَدْ الْتَزَمَ الصّحَابَةُ بِتَعَالِيمِ النَّبِيِّ، فَلِمَاذَا لاَ تَلْتَزِم أَنْتَ؟! بَلْ إِنَّ كُلَّ نَفَقَةٍ عَلَى أَهْلِكَ تَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ اللهِ تَعَالَى وَتَتَقَرَّبَ بِهَا إِلَيْهِ صَدَقَةٌ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ البَدْرِيِّ (أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ(2) : «إِذَا أَنْفَقَ الرَّجُلُ عَلَى أَهْلِهِ يَحْتَسِبُهَا، فَهُوَ لَهُ صَدَقَةٌ» يَا لِعَظِيمِ رَحْمَةِ اللهِ بِنَا، حَتَّى النَّفَقَة عَلَى أَهْلِنَا تُعْتَبَرُ مِنَ الصَّدَقَاتِ المقْبُولَةِ بِإِذْنِ اللهِ .. وَيَقُولُ النَّبِيُّ فِي حَدِيثٍ آخَرَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ (3) : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ. قَالَ:"جُهْدُ الْمُقِلِّ، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ"أَتَدْرِي لِمَاذَا؟! لأَنَّهَا عَنْ ظَهْرِ فَقْرٍ؛ فَإِنَّكَ لَوْ كُنْتَ فِي فَقْرٍ وَتَصَدَّقْتَ فَقَدْ حَقَّقْتَ أَعْظَمَ العِبَادَةِ، فَالفَضِيلَةُ تَتَفَاوَتُ بِحَسبِ الأَشْخَاصِ وَقُوَّةِ التَّوَكُّلِ وَضَعْفِ اليَقِينِ، وَلَوْ كَانَتْ عَلَيْكَ نَفَقَةٌ وَاجِبَةٌ وَأَنْتَ فَقِيرٌ، فَلاَ تَتَصَدَّقْ مَعَ هَذِهِ القِلَّةِ إِلا عَلَى أَهْلِكَ؛ فَهُمْ أَوْلَى مِنْ غَيْرِهِم، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ عَلَيْكَ نَفَقَةٌ وَاجِبَةٌ فَأُولُو الأَرْحَامِ -حِينَئِذٍ- أَوْلَى مِنْ غَيْرِهِم بِالتَّصَدُّقِ، اسْمَعْ إِلَى أَبِي طَلْحَةَ ت (4)

(1) صحيح): أحمد 15800، صحيح الجامع 3858.

(2) صحيح): البخارى 55، مسلم 1002.

(3) صحيح): أحمد 6858، البخارى 1426.

(4) صحيح): البخارى 1461، مسلم 998.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت