فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 109

لَوْ عَلِمْتَ أَنَّكَ بِعَفْوِكَ سَتَجْلِبُ لِنَفْسِكَ حُبَّ اللهِ لَعَفَوْتَ فَوْرًا؛ لِذَا لَمْ تَأْتِ الجُمْلَةِ مَعْطُوفَةً عَلَى سَابِقَتِهَا، إِنَّمَا أَتَتِ الجُمْلَةُ مُسْتَقِلَّةً بِنَفْسِهَا؛ لِتُبَشِّرَ المحسِنِينَ بِحُبِّ اللهِ: {وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} فَإِذَا أَحَبَّكَ اللهُ فَمَنْ يَكْرَهُكَ؟! فَمَنْ أَحَبَّهُ اللهُ حَبَّبَ فِيهِ كُلَّ شَيْءٍ، وَكَرَّهَ إِلَيْهِ الكُفْرَ وَالفُسُوقَ وَالعِصْيَانَ، وَوَضَعَ لَهُ القَبُولَ فِي الأَرْضِ، وَفِي نَفْسِ المعْنَى قَالَ اللهُ تَعَالَى: {وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الأُمُورِ} [الشورى 43] فَالآيَةُ المذْكُورَةُ مُؤَكَّدَةٌ بِاللامِ؛ لِحَثِّ المؤْمِنِ عَلَى عَدَمِ الانْتِقَامِ وَقَهْرِ نَفْسِهِ وَإِذْعَانِهَا لأَمْرِ رَبِّهَا؛ فَلْتَصْبِرْ وَلاَ تَنْتَقِمْ، فَالصَّبْرُ هُنَا فِيهِ غَرِيمٌ، فَانْظُرْ إِلَى قَوْلِ اللهِ (لَمِنْ) حَتَّى لاَ تَنْتَقِمَ لِنَفْسِكَ مِنْ غَرِيمِكَ (شَخْص بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ خِلافٌ) فلَوْ عَامَلْتَ اللهَ فِيهِ لَصَبَرْتَ وَغَفَرْتَ وَأَحْسَنْتَ؛ فالإِحْسَانُ سَبَبٌ لاسْتِجْلابِ مَحَبَّةِ اللهِ، فَلَوْ عَامَلْتَ نَفْسَكَ فِيهِ لَقَتَلْتَهُ مِنْ سُوءِ أَدَبِهِ؛ فَإِذَا أُوذِيتَ فَاْصبِرْ لله، وَاعْلَمْ أَنَّ بِعَفْوِكَ هَذَا يُحَطُّ بِهِ مِنْ خَطَايَاكَ بِقَدْرِ عَفْوِكَ عَمَّنْ ظَلَمَكَ؛ وَثَوَابُ اللهِ أَعْظَمُ، فَإِنْ كُنْتَ عَفَوْتَ عَنِ الجَانِي فَمِنْ بَابِ أَوْلَى يُعْفَى عَنِ المجَنِي عَلَيْهِ ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت