وَلاَ يَفُوتُنِي -أَيْضًا- أَنْ أَقُولَ: إِنَّ مِمَّا مَيَّزَ اللهُ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- بِهِ الإِنْسَانَ وَمِنْ عَظِيمِ كَرَمِهِ لَهُ فِي هَذِهِ الحَيَاةِ أَنَّ جَعَلَ لَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا؛ قَالَ تَعَالَى: {وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاء بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيرًا} [الفرقان54] فيَحْيَا الإِنْسَانُ حَيَاتَهُ فِي عُشِّ أَهْلِهِ وَعَِشيرَِتِهِ، فَإِذَا فَرِحَ صَارَتٍْ فَرْحَتُهُ فَرْحَتَيْنِ، وَإِذَا أَلَمَّتْ بِهِ مُصِيبَةٌ تَرَاهُمْ يُسْرِعُونَ إِلَيْهِ؛ لِيُخَفِّفُوا عَنْهُ آلاَمَهُ؛ فَتَجِدُهُ مَحْفُوفًا بِالعِنَايَةِ وَالرِّعَايَةِ مِنْ أُمٍّ وَأَبٍ وَإِخْوَةٍ وَأَخْوَالٍ وَخَالاَتٍ وَ...؛ فَتِلْكُمُ صِلَةُ الأَرْحَامِ الَّتِي حَثَّ عَلَيْهَا الإِسْلاَمُ، وَفِي مُجْتَمَعِنَا الإِسْلاَمِيِّ تَرَى تِلْكَ الشَّجَرَةَ المتَعَدِّدَةَ الفُرُوعُ المورِقَةَ الأَوْرَاقُ اليَانِعَةَ الثِّمَارُ؛ حَيْثُ يَرْبطُ الجَمِيعَ تِلْكَ الوَشِيجَةُ الطَّاهِرَةُ؛ إِنَّهَا صِلَةُ الأَرْحَامِ، وَالَّذِي أَوْصَى بِهَا رَسُولُ اللهِ؛ وَأَخْبَرَنَا أَنَّهَا مِنَ الإِيمَانِ؛ قَالَ رَسُولُ اللهِ (1) : «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ» وَعَنْ جَامِعٍ بنِ أَبِى رَاشِدٍ (2) : سَمِعْتُ مَيْمُونَ بنَ مَهْرَان يَقُولُ: ثَلاثَهٌ تُؤَدَّى إِلَى البَرِّ وَالفَاجِرِ: الأَمَانَةُ وَالعَهْدُ وَصِلَةُ الرَّحِمِ.. وَلِي رَجَاءٌ لَدَيْكَ؛ أَنْ تَدْعُوَ لِي بِخَيْرٍ؛ فَدَعْوَةُ الأَخِ لأَخِيهِ
(1) صحيح): البخارى 6138، مسلم 47، الترمذى 1188.
(2) سير أعلام النبلاء 5/74.