وَاجْعَلْ حُبَّكَ لَهُ للهِ، فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم (1) : «إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: أَيْنَ الْمُتَحَابُّونَ بِجَلالِي؟! الْيَوْمَ أُظِلُّهُمْ فِي ظِلِّي؛ يَوْمَ لا ظِلَّ إِلَّا ظِلِّي» وَلَمْ يَقُلْ: أَيْنَ المتَفَرِّقُونَ وَالمخْتَلِفُونَ المتَشَاحِنُونَ؟! فَوَاللهِ إِنْ لَمْ يَكُنْ ثَوَابُ الحُبِّ فِي اللهِ إِلاَّ هَذَا الثَّوَابَ لَكَفَى! يَوْمَ تَدْنُو الشَّمْسُ مِنَ الرُّءُوسِ؛ فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ (2) : «يَعْرَقُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يَذْهَبَ عَرَقُهُمْ فِي الأَرْضِ سَبْعِينَ ذِرَاعًا وَيُلْجِمُهُمْ حَتَّى يَبْلُغَ آذَانَهُمْ» أَمَّا فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ فَأَتَى حَدِيثِ النَّبِيِّ عَنِ الْمِقْدَادِ بْنِ الأَسْوَدِ بِقَوْلِهِ (3) : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «تُدْنَى الشَّمْسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ الْخَلْقِ حَتَّى؛ تَكُونَ مِنْهُمْ كَمِقْدَارِ مِيلٍ» قَالَ سُلَيْمُ بْنُ عَامِرٍ: فَوَاللَّهِ مَا أَدْرِي مَا يَعْنِي بِالْمِيلِ؟! أَمَسَافَةَ الأَرْضِ أَمْ الْمِيلَ الَّذِي تُكْتَحَلُ بِهِ الْعَيْنُ؟! قَالَ: «فَيَكُونُ النَّاسُ عَلَى قَدْرِ أَعْمَالِهِمْ فِي الْعَرَقِ؛ فَمِنْهُمْ مَنْ يَكُونُ إِلَى كَعْبَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَكُونُ إِلَى رُكْبَتَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَكُونُ إِلَى حَقْوَيْهِ (4) ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُلْجِمُهُ الْعَرَقُ إِلْجَامًا، قَالَ: وَأَشَارَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِيَدِهِ إِلَى فِيهِ (5) » فِي هَذَا اليَوْمِ العَظِيمِ وَالَّذِي مِقْدَارُهُ خَمْسُونَ أَلْفِ سَنَةً، قَالَ اللهُ: تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ
(1) صحيح): مسلم 2566، أحمد 7190.
(2) صحيح): البخاري 6532.
(3) صحيح): مسلم 2864.
(4) حقويه: خصريه.
(5) فِيهِ: فمه.