فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 109

وَمَنْ أَرَادَ غُفْرَانَ ذَنْبِهِ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ، فَقَدْ أَتَى رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ، وَقَالَ لَهُ (1) : «إِنِّي أَذْنَبْتُ ذَنْبًا عَظِيمًا؛ فَهَلْ لِي مِنْ تَوْبَةٍ؟! فَقَالَ: هَلْ لَكَ مِنْ أُمٍّ؟! قَالَ: لاَ، قَالَ: فَهَلْ لَكَ مِنْ خَالَةٍ، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَبِرِّهَا» فَالرَّجُلُ سَتَرَ عَلَى نَفْسِهِ وَلَمْ يَذْكُرْ ذَنْبَهُ، وَكَذَلِكَ سَتَرَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ فَلَمْ يَسْأَلْهُ عَنْ ذَنْبِهِ، وَهَذَا مِنْ عَظِيمِ أَخْلاَقِ النَّبِيِّ؛ وَانْظُرْ إِلَى قَوْلِ النَّبِيِّ: هَلْ لَكَ مِنْ أُمٍّ؟! فَاْنُظْر إِلَى بِرِّ الوَالِدَيْنِ وَجَزَائِهِ عِنْدَ اللهِ، بِسَبَبِهِ يَغْفِرُ اللهُ الذُّنُوبَ العَظِيمَةَ؛ حَتَّى وَلَوْ كَانَتْ أُمُّكَ كَافِرَةً فَعَلَيْكَ بِصِلَتِهَا، وَتَأَمَّلْ معي سَعَةَ رَحْمَةِ اللهِ (بِعِبَادِهِ عِنْدَمَا أَنَّهُ وَصَّى سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاص (خَيْرًا بِأُمِّهِ عَلَى الرُّغْمِ مِنْ كُفْرِهَا بِاللهِ، وَأَنْزَلَ فِي شَأْنِهَا قُرْآنًا، قَالَ اللهُ (: {وَوَصَّيْنَا الإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا} [العنكبوت 8] فَيَا لَعَظِيمِ رَحْمَةِ اللهِ! إِنَّهُ يُوصِي سَعْدًا وَلَدَهَا بِهَا حُسْنًا؛ وَهِيَ امْرَأَةٌ كَافِرَةٌ بِهِ! فَمَا بَالُكَ بِرَحْمَةِ اللهِ بِامْرَأَةٍ مُؤْمِنَةٍ رَاكِعَةٍ سَاجِدَةٍ؟! فَمَا أَوْسَعَ رَحْمَتَهُ! وَمَا أَعْظَمَ عَفْوَهُ عِنْدَمَا يَقْبَلُ الكَافِرَ بَعْدَ إِنَابَتِهِ وَعَوْدَتِهِ إِلَى الحَقِّ فَقَالَ سُبْحَانَهُ: {قُل لِلَّذِينَ كَفَرُواْ إِن يَنتَهُواْ يُغَفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُواْ فَقَدْ مَضَتْ سُنَّةُ الأَوَّلِينِ} [الأنفال 38] ! نَعُودُ إِلَى قَوْلِ النَّبِيِّ: فَهَلْ لَكَ مِنْ خَالَةٍ، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَبِرِّهَا» أي: اذْهَبْ إِلَى

(1) صحيح): السلسلة الصحيحة الألباني 2526.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت