فَصِلَةُ الرَّحِمِ تَجْلِبُ الفَوَائِدَ المتَعَدِّدَةَ، قَالَ رَسُولُ اللهِ (1) : «تَعَلَّمُوا مِنْ أَنْسَابِكُم مَا تَصِلُونَ بِهِ أَرْحَامَكُمْ؛ فَإِنَّ صِلَةَ الرَّحِمِ مَحَبَّةٌ فِي الأَهْلِ؛ مَثْرَاةٌ فِي المَالِ؛ مَنْسَأَةٌ فِي الأَثَرِ» مِنْ خِلاَلِ هَذَا البَابِ يَتَّضِحُ لَنَا ثَمَرَاتٌ مُهِمَّةٌ أُخْرَى وَهِيَ: حُصُولُ مَحَبَّةِ اللهِ وَصِلَتُهُ الدَّائِمَةُ لَكَ، وَتَكْفِيرُ الذُّنُوبِ وَالخَطَايَا وَتَيْسِيرُ الحِسَابِ، وَصِلَةُ الأَرْحَامِ -أَيْضًا- دَلِيلٌ قَوِيٌّ عَلَى كَرَمِ نَفْسِ الوَاصِلِ وَخُلُوِّهِ مِنَ الخُبْثِ، وَسَبَبٌ عَظِيمٌ لِلْقُرْبِ مِنَ اللهِ، وَتَيْسِيرُ الرِّزْقِ مِنْ حَيْثُ لاَ تَحْتَسِبُ، وَزَوَالُ الغَمِّ وَالهَمِّ، وَسُرْعَةُ إِجَابَةِ الدُّعَاءِ، وَزَوَالُ الوَحْشَةِ بَيْنَكَ وَبَيْنَ اللهِ تَعَالَى؛ مِمَّا يَجْعَلُكَ آمِنًا مُطْمَئِنًّا، وَتَذَوُّقُ حَلاَوَةِ الإِيمَانِ، وَدُعَاءُ حَمْلَةِ العَرْشِ العَظِيمِ لَكَ، وَحُصُولُ نُورٍ فِي القَلْبِ وَالوَجْهِ، وَبُعْدُ شَيَاطِينِ الإِنْسِ وَالجِنِّ عَنْكَ؛ لِذَا أَقُولُ لَكَ مَرَّةً ثَانِيَةً بِمِلْءِ فَمِي: مَنْ يَصِلْ رَحِمَهُ يَفُزْ بِهَذِهِ الثَّمَرَاتِ مُجْتَمَعَةً إِنْ شَاءَ اللهُ، فَاعْمَلْ مِنْ أَجْلِ أَنْ تَحْصُلَ عَلَى هَذِهِ الفَوَائِدِ؛ فَاسْمَعْ وَأَطِعْ، أَمَّا أَنْ تَسْتَمِعَ وَتَتَأَثَّرَ بِالقَوْلِ وَلاَ تَنْفِيذَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْكَ؛ فَتِلْكُمُ سِمَةُ اليَهُودِ فَاحْذَرْهَا، قَالَ اللهُ تَعَالَى: مِّنَ الَّذِينَ هَادُواْ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَاعِنَا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا فِي الدِّينِ وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاسْمَعْ
(1) صحيح): البخارى 5985، الترمذى 1989.