لما أطلّ محمدٌ ... زكتِ الربى واخضرّ في البستانِ كلُّ هشيمِ
وأذاعت الفردوس مكنون الشذى ... فإذا الورى في نضرة ونعيمِ
لقد فتح الله للدنيا، وللعالمين ببعثة محمّد - صلى الله عليه وسلم - رحمةً لا ممسك لها، ونشر نورًا لا يطفأ، ولا يخبو .. وعمّهم بخير لا رادّ له .. ولن يستطيع أحد كائنًا من كان أن يقف في وجه هذا الخير أو يصدّه، أو يسدّ منافذه .. لأنّه أمر الله جلّ وعلا وقدره، وبإذن الله وإرادته .. ولكن هل يحسّ الناس كلّ الناس بهذه الرحمة، ويشعرون بها، ويعترفون بفضلها، ويتنسّمون أنسامها الرخيّة النديّة.؟ إنّ المؤمنين السعداء هم الذين يعيشون فيها، وينعمون بظلالها، ويلمسون في حياتهم وعلاقاتهم بركاتها .. وغيرهم يناله قسط منها في الدنيا، إذ تكون أمانًا له من عذاب الله العاجل، ومن الظلم، أو انتقاص شيء من حقّه، ثمّ تكون عليه حجّة في الآخرة، لأنّه كفر نعمة الله ولم يشكرها ..
إنّ العقل الذي حمله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسع به العقول، والقلب الذي ملكه ملك به القلوب، والروح التي خفقت بين جوانحه في هذا العالم هفت إليها الأرواح، وترامت على أعتابها هامات العظماء والكبراء .. فطوبى للإنسان حيث كان بهذا الرسول الإنسان ..
ومهما جدّت البشريّة طاقتها واجتهدت، وأدركت مطامحها من خيرات الأرض وكنوزها وبركاتها، فإنّها لن تستطيع أن تستغني عن فضل السماء، ورحمة السماء .. وإنّها لن تدرك سعادتها الحقّة إلاّ يوم تتّصل بوحي السماء ..