الأباطيل .. وأمّة الجزيرة، غافية غريرة، لا تدري ما تخبّئ لها الأيّام .. إنّها يعدّها القدر .. لتصنع القدر ..
قَد هَبّت الأصنامُ مِن بعدِ البِلى ... واستيقظَت مِن قبل نفخ الصور
والكعبةُ العُليا توارى أهلُها ... فكأنهّم ... موتى بغير شعور
وقوافل الصحراء ضلّ حداتها ... وغدت منازلها ظلال قبور
يا ربّ! يا من أضأت هذا الوجود باسمِكَ الحيّ القيّوم .. أرسل إليه سحائب رحماتك باسمك الرحمن الرحيم .. أنر جنباته بنورك الذي لا يخبو .. بعبدك المصطفى المختار، الذي أعددته لحمل نورك المبين .. بمن يعبدك وحدك، ويقدّسك وحدك، ويرجوك وحدك .. ولا ينحني بجبهته إلاّ إليك .. بمن يحمل رسالة الحياة الطيّبة، ويصنع باسمِكَ الحقّ أمّة النور والهدى ..
يا ربّ يا رحمن! الكون كلّه يجأر إليك بالدعاء:"يا ربّ! إن المؤمنين قد انتثروا، وكاد المخلصون أن يندثروا، ولم تعد هذه الأرض ترى حداة القوافل، ولا المتعبّدين في المنازل .. أعد الطيور المغرّدة إلى أغصان الصنوبر، فقد فرّت من روضها إلاّ بلبلًا، يحمل في قلبه ضجّة القيامة وهول المحشر .. أعد الأوراق الذابلة إلى روضها الأخضر، وجدّد في الإنسانيّة ظمأها إلى حياض المحشر ..".
ولد الهدى ففي السماء ابتهاج .. وفي ربوع الأرض عرس ..
وأشرقت الأرض بنور ربّها .. وتلألأت جنبات السماء بانبعاث نور الوحي من جديد .. وجُنّدت كتائب من الملائكة، جنودًا مجنّدة، لتحرس النبيّ الخاتم - صلى الله عليه وسلم -، وتكون في خدمة دينه ودعوته .. ولله جنود السموات والأرض، وكان الله عليمًا حكيمًا .. وكان الله عزيزًا حكيمًا.