وسائر خلقه .. مرتعًا للظلام، وخادمًا لعبث الظالم، وسلاحًا لسحق المظلوم.؟!
أيعقل أن يصبح الإنسان أتفه شيء في الوجود، بما آل إليه أمره .. وهو سيّد الوجود بما حباه الله من خصائص ومواهب.؟!
أيعقل أن تصبح الحياة مكروهة حتّى من عابديها، مذمومة حتّى من مزيّنيها.؟! يملّ الإنسان وجوده، ويجهل مصيره.؟!
أيعقل أن تزيّن سماء الأرض بمصابيحها، ولا تزيّن سماء المعرفة بنجومها وأقمارها.؟! ويقفر الفلب من ساكنه.؟!
يا ربّ قد ضاعت المعالم، والتبست السبل، وعمّ الشرّ وطمّ .. الكون كلّه يبحث عن النور .. ويتطلّع إلى النور .. ويسعى إلى النور .. وينتظر النور .. فهل يعقل أن يضنّ عطاء الله عليه، فلا يجد أشواقه العليا، التي هي قبس من عطاء الله وفضله، بعد صدق الأمل والانتظار.؟!
أعطاف الأرض تهتزّ شوقًا لانبلاج النور .. وأرجاء السماء تضجّ بالتسبيح والرجاء، أن تأذن العناية الإلهيّة بقدوم الفجر الصادق من وراء زئير العتمات، وأزمة الهرج والمرج، وتيه الجهالات .. والإنسان .. ويح الإنسان إنّه وحده سادر في جهالاته، سكران من كئوس غيّه وبغيه .. اللهمّ إلاّ بقيّة من أهل كتاب، بين أيديهم بقيّة من حقائق مغيّبة، وأخبار مضطربة، تمنّي بها نفسها، في خضمّ هذا البحر اللجّيّ من الفساد العريض .. وبقيّة ممّن لا يزال نور الفطرة يضيء جنبات نفسه، فيميز بين الحقّ والباطل، ولكنّه لا يستطيع أن يكتشف شيئًا من معالم الحقّ من بين ركام