فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 596

تقتحمه عين من قصر [1] ، غصن بين غصنين، فهو أنضر الثلاثة منظرًا، وأحسنهم قدرًا، له رفقاء يحفّون به [2] ، إذا قال استمعوا لقوله، وإذا أمر تبادروا لأمره [3] ، محفود محشود [4] ، لا عابس، ولا مفنّد [5] ". قال أبو معبد: هذا والله صاحب قريش، لو رأيته لاتّبعته، ولأجهدنّ إن وجدت إلى ذلك سبيلًا" [6] .

ولقد كان كمال الخلقة وجمال الصورة معبّرًا عن طيب المعدن وسويّة النفس، وكمال فضائلها، وحسن استعدادها، فربّما دلّ خلل واحد في تلك على نقيصة في هذه، تقوم عليها صفات رئيسة في حياة الإنسان، ولقد عرف العرب استشراف أسرار باطن الإنسان من صورته الظاهرة، وهو ما يعرف"بعلم الفراسة"، وقد لحظ ذلك الأديب الرافعيّ رحمه الله، فربط بين الصفات الخِلقيّة، وبين الصفات الخُلقيّة العظيمة، التي كان عليها النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، فيقول بعدما نقل رواية من صفاته الجسميّة - صلى الله عليه وسلم:".. فتأمّل أنت هذه الصفات، واعتبر بعضها ببعض في جملتها وتفصيلها، فإنّك متوّسم منها أروع ما عسى"

(1) ـ لا تتجاوزه إلى غيره ازدراء له وإعراضًا.

(2) ـ يحيطون به.

(3) ـ تسابقوا إلى امتثاله.

(4) ـ محفود: مخدوم، محشود: عنده حشد، وهم الجماعة.

(5) ـ عابس مقطّب الوجه، والمفنِّد بكسر النون مع التشديد: اسم فاعل، وهو الذي يكثر اللوم.

(6) ـ روى قصّتها البيهقيّ وابن خزيمة، والحاكم وصحّحها وصاحب الغيلانيّات، ومن طريقه اليعمريّ عن أبي سليط الأنصاريّ البدريّ، وابن عبد البرّ، وابن شاهين، وابن السكن، والطبرانيّ، وانظر أيضًا البداية والنهاية 3 192، وشرح المواهب 1 410 والاستيعاب، وعيون الأثر، والسيرة النبويّة للشيخ محمّد أبو شهبة 1 488.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت