فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 596

يا آل فهر لمظلوم بضاعته ببطن مكّة نائي الدار والنفر

إنّ الحرام لمن تمّت كرامته ولا حرام لثوب الفاجر الغدر

فقام الزبير بن عبد المطّلب فقال: ما لهذا مترك، فاجتمعت بنو هاشم، وزهرة، وبنو تيم بن مرّة في دار عبد الله بن جدعان، فصنع لهم طعامًا، وتحالفوا في شهر حرام، وهو ذو القعدة، فتعاقدوا وتحالفوا بالله ليكوننّ يدًا واحدة مع المظلوم على الظالم، حتّى يردّ إليه حقّه ما بلّ بحر صوفة، وما بقي جبلا ثبير وحراء مكانهما [1] .

فسمّت قريش هذا الحلف:"حلف الفضول"، وقالوا: لقد دخل هؤلاء في فضل من الأمر، ثمّ مشوا إلى العاص بن وائل فانتزعوا منه سلعة الزبيديّ، فدفعوها إليه، وقيل: إنّما سمّي"حلف الفضول"لأنّه أشبه حلفًا تحالفته جرهم على هذا: من نصر المظلوم، وردع الظالم، وكان دُعي إليه ثلاثة من أشرافهم، اسم كلّ واحد منهم فضل ..

وفي هذا الحلف يقول الزبير بن عبد المطّلب:

إنّ الفضول تعاقدوا وتحالفوا ألاّ يقيم ببطن مكّة ظالم

أمر عليه تعاقدوا وتواثقوا فالجار والمعترّ فيها سالم

وقد حضر النبيّ - صلى الله عليه وسلم - هذا الحلف، الذي رفعوا به منار الحقّ، وهدموا صرح الظلم، وهو يعتبر من مفاخر العرب، وعرفانهم لحقوق الإنسان، وقد روي أنّ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال: (لقد شهدت بدار عبد الله بن جدعان حلفًا ما أحبّ أنّ لي به حمر النعم، ولو دعيت لمثله في الإسلام لأجبت) [2] .

(1) ـ الطبقات الكبرى لابن سعد 1 128.

(2) ـ السيرة النبويّة لأبي شهبة 1 214.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت