فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 596

فَيَقُولُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: نَعَمْ، أَنَا الَّذِي أَقُولُ ذَلِكَ، قَالَ: فَلَقَدْ رَأَيْتُ رَجُلًا مِنْهُمْ أَخَذَ بِمَجْمَعِ رِدَائِهِ، قَالَ: وَقَامَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ - رضي الله عنه - دُونَهُ يَقُولُ وَهُوَ يَبْكِي:

"أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ: رَبِّيَ اللهُ؟! ثُمَّ انْصَرَفُوا عَنْهُ، فَإِنَّ ذَلِكَ لأَشَدُّ مَا رَأَيْتُ قُرَيْشًا بَلَغَتْ مِنْهُ قَطُّ" [1] .

ففي سبيل نصرة الحقّ، ونشر نور الله في الأرض يأتي التأييد الإلهيّ في كلّ موقف إعزازًا للنبيّ - صلى الله عليه وسلم -، وخزيًا لأعدائه، وتأتي الهيبة النبويّة سندًا للحقّ في وجه انتفاش الباطل وطغيانه، وبغيه وعدوانه: {إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ .. (40) } التوبة.

وقال أبو جهل مرّة لأصحابه من المشركين: يا معشر قريش، إنّ محمّدًا قد أبى إلاّ ما ترون من عيب ديننا، وشتم آبائنا، وتسفيه أحلامنا، وسبّ آلهتنا، وإنّي أعاهد الله لأجلسنّ له غدًا بحجر، فإذا سجد في صلاته فدخت به رأسه، فليصنع بنو عبد مناف ما بدا لهم.

فلمّا أصبح أبو جهل أخذ حجرًا، ثمّ جلس لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينتظره، وغدا رسول الله يصلّي بين الركنين: الأسود واليمانيّ، وغدت قريش فجلسوا في أنديتهم ينتظرون، فلمّا سجد رسول الله احتمل أبو جهل الحجر، ثمّ أقبل نحوه متلصّصًا، حتّى إذا دنا منه رجع منبهتًا منتقعًا لونه، مرعوبًا قد يبست يداه على حجره من الخوف، حتّى قذف الحجر من يده، فقام إليه رجال من قريش، فقالوا له: ما بك يا أبا الحكم.؟! قال: قمت إليه لأفعل ما عزمت عليه البارحة، فلمّا دنوتُ منه عرض لي فحل من الإبل، والله ما

(1) ـ رواه أحمد في المسند برقم 6739.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت