فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 596

بعدما اشتدّ عطشها، وطال جدبها، وأقفر روضها، وكان للجسد المدنف كالعافية والحبور، وللعقل العليل كالبلسم الطهور ..

وإنّ من ينظر في سيرته عليه الصلاة والسلام يجدها من أعظم الدلائل على أن بين جنبيه - صلى الله عليه وسلم - نفسًا بالغة من الكمال ما لا يبلغه الإنسان الذي يطلب المعالي بنفسه، ولو ملك من المواهب ما ملك، وبلغ من العبقرية ما بلغ، ولُقِّن من الحكمة ما شاء أن يُلَقَّن، فدونك كتُب التاريخ عربية، وغير عربية، طالِعْها وأمعِن النظر في أحوال عظماء الرجال من مبدأ الخليقة إلى هذا اليوم، فإنك لا تستطيع أن تضع يدك على اسم رجل من أولئك العظماء، وتقُصَّ علينا من سيرته ومزاياه وأعماله الجليلة حديثًا يضاهي عشر معشار ما تحدّث به التاريخ عن هذا الرسول العظيم - صلى الله عليه وسلم -.

ولقد دوّن العلماء كتبًا كثيرة في شمائله - صلى الله عليه وسلم - وأخلاقه، وذكروا فيها أحواله المتعلقة بعبادته، وأمْرِه ونهْيِه، ويقظتِه ومنامِه، ومشْيِه ووقوفه، وجلوسه واتكائه، وَصِفَة طعامه وشرابه، ومعاشرته لأهله وأصحابه؛ ووصفوا فيها سرورَهُ وغضبَه، وضحكَه وبكاءَه، وصَمْتَه ونطقَه، وشجاعتَه وصبرَه، وكرمَه وعفوَه، وحياءَه وتواضعَه، وثيابه ولُبْسَه، ووضوءَه وغُسلَه، وعَيْشَه وهدْيَه كلَّه.

ومن المؤسف أن ترى كثيرًا من المسلمين في هذا الزمن لا يعرفون من شمائله الكريمة إلاّ النزر اليسير، الذي لا يخلو عن زَيْفٍ أو مغالاة، أو قصور على جانب من الجوانب. ولهذا فإنّنا نُهيب بهؤلاء المسلمين أن يقتنوا ولو كتابًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت