فهرس الكتاب

الصفحة 135 من 596

)، قَالَ: فَبَكَى الْقَوْمُ حَتَّى أَخْضَلُوا لِحَاهُمْ، وَقَالُوا: رَضِينَا بِرَسُولِ اللهِ قِسْمًا وَحَظًّا، ثُمَّ انْصَرَفَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، وَتَفَرَّقْنَا) [1] .

ومن النماذج الرائعة الدالّة على رفعة الخطاب النبويّ، وسموّ ما اتّصف به النبيّ - صلى الله عليه وسلم - من قوّة الحجّة في الحوار، والجمع بين الإقناع العقليّ، والتأثير العاطفيّ، والهيمنة الروحيّة ما جاء في الحديث عَنْ أَبِي أُمَامَةَ - رضي الله عنه - قَالَ:"إِنَّ فَتىً شَابًّا أَتَى النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ ائْذَنْ لِي بِالزِّنَا، فَأَقْبَلَ الْقَوْمُ عَلَيْهِ فَزَجَرُوهُ، قَالُوا: مَهْ مَهْ، فَقَالَ - صلى الله عليه وسلم: ادْنُهْ، فَدَنَا مِنْهُ قَرِيبًا، قَالَ: فَجَلَسَ، قَالَ: أَتُحِبُّهُ لأُمِّكَ؟ قَالَ: لا وَاللهِ، جَعَلَنِي اللهُ فِدَاءَكَ، قَالَ: وَلا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لأُمَّهَاتِهِمْ، قَالَ: أَفَتُحِبُّهُ لابْنَتِكَ؟ قَالَ: لا وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ، جَعَلَنِي اللهُ فِدَاءَكَ، قَالَ: وَلا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِبَنَاتِهِمْ، قَالَ: أَفَتُحِبُّهُ لأُخْتِكَ؟ قَالَ: لا وَاللهِ، جَعَلَنِي اللهُ فِدَاءَكَ، قَالَ: وَلا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لأَخَوَاتِهِمْ، قَالَ: أَفَتُحِبُّهُ لِعَمَّتِكَ؟ قَالَ: لا واللهِ، جَعَلَنِي اللهُ فِدَاءَكَ، قَالَ: وَلا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِعَمَّاتِهِمْ، قَالَ: أَفَتُحِبُّهُ لِخَالَتِكَ؟ قَالَ: لا وَاللهِ، جَعَلَنِي اللهُ فِدَاءَكَ، قَالَ: وَلا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِخَالاتِهِمْ، قَالَ: فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ، وَقَالَ: (اللَّهُمَّ اغْفِرْ ذَنْبَهُ، وَطَهِّرْ قَلْبَهُ، وَحَصِّنْ فَرْجَهُ) ، فَلَمْ يَكُنْ بَعْدُ ذَلِكَ الْفَتَى يَلْتَفِتُ إِلَى شَيْءٍ" [2] .

لقد جاءه هذا الشابّ يطلب منه أن يأذن له بالزنى، والزنى فعل قبيح مستَهجن، دنيء وَضيع، يدلّ على خسّة مرْتكبه، وتفاهة فاعله، وقد يأنف من التصريح به من يفعله، ويَغرق في قاذوْراتِه، فكيف تجرَّأ هذا الشابّ على أن

(1) ـ رواه أحمد في المسند برقم 11305.

(2) ـ رواه أحمد في المسند برقم 21185.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت