نفسه، ويؤثر دين الله على كلّ شيء في حياته، يأمرون بالمعروف، وينهون عن المنكر، ولا تأخذهم في الله لومة لائم، فكانوا بذلك خير أمّة أخرجت للناس، في عقيدتها وعبادتها، وعلمها وعملها، وأخلاقها وسلوكها، وعدلها بين الناس وحسن علاقاتها ..
وإنّ من أبرز خصائص رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنّه نبيّ أمّيّ بعث في أمّة أمّيّة، ولكنّ هذا الأمّيّ الذي لم يقرأ كتابًا، ولم يتعلّم على يد أحد من البشر جاء بعلوم شتّى، شملت جميع جوانب الحياة، سبق بها العصر الذي كان فيه بقرون عديدة، وحارت بها ألباب العلماء والحكماء والفلاسفة، ممّا وضع الناس جميعًا أمام بيّنة عقليّة واضحة، وحُجّة ملموسة: أنّ العلوم التي جاء بها هذا النبيُّ الأمّيُّ: إن هي إلاّ وحي من الله تعالى، وفتح وعطاء من مالك الملك، عالم الغيب والشهادة ..
ولقد أراد الله تعالى لأمّة الرسالة الخاتمة: أن تكون أمّة علم وتعليم، يبدأ تعليمها من نور الوحي، ويتّصل بالله تعالى، وتحمل رسالة الإنقاذ للإنسانيّة كلّها ..
وإنّ البدء بالتعليم هو المنطلق الأوّل، الذي لا يستقيم أيّ جانب من جوانب الحياة الإنسانيّة إلاّ به، ولا ينحطّ الإنسان، ولا تنحطّ أمّة من الأمم، ولا تضلّ الإنسانيّة وتتخبّط إلاّ من التفريط في العلم الصحيح أو الانحراف عن سبيله: إمّا إلى جهل وتخلّف، أو إلى علم منقطع عن غايته المثلى وأهدافه، يضرّ الإنسان ولا ينفعه.
فالأمّة بلا علم متّصل بنور الحقّ، يوضّح لها جوانب سلوكها، وبلا تربية يعرف كلّ فرد من أفرادها واجبه ومسئوليّاته: الدنيويّة والأخرويّة، تصبح أمة فوضويّة تائهة، تصرفاتها غير متوقعة ولا منضبطة، ولكلّ فرد من أفرادها سلوك