فهرس الكتاب

الصفحة 155 من 596

يخالف سلوك الآخر، وعادات وتصورات تختلف عن عاداته وتصوراته .. فكيف تفلح أمة، أو تستقيم حياتها إذا كانت على هذه الصورة.؟ أو كان على ذلك أيّ فرد من أفرادها.؟

وإنّ الظاهرة المتميّزة التي نجدها في حياة سيّدنا محمد - صلى الله عليه وسلم: أنّه عليه الصلاة والسلام بدأ بتشكيل أمّة جديدة، كانت لها كلّ مقوماتها الفكريّة والسلوكيّة والأخلاقيّة والتشريعيّة والدستوريّة واللسانيّة، فكان الفرد فيها ينبتُّ عن صلته بأيّ عالم غير عالم هذه الأمّة، بعدما ينصهر انصهارًا تامًا في بوتقة الإسلام، وتتّضح له غايته ومصيره، ثمّ ينطلق في اتجاه واضح بيّن، لا يزيغ عنه ولا يحيد.

ولقد وضّح النبيّ - صلى الله عليه وسلم - لكلّ فرد مهمّته، وربّاه على أدائها، ووضّح للجميع المهمّة الكبرى لهم في حياتهم، ورسم لهم الطريق لبلوغها، وعرّفهم بكلّ شيء في كلّ جانب من جوانب الحياة، كيلا تلتبس عليهم السبل، ولا تزلّ بهم قدم، وقادهم في هذا الطريق بنفسه ورعايته مدّة، ثمّ تركهم على المحجّة البيضاء ليلها كنهارها، ومضى إلى ربّه، فانطلقوا بعده لم يغيّروا، ولم يبدّلوا، فكان من آثارهم ما كان، مما لا يخفى على كلّ عاقل منصف ..

ومن كان يظنّ أنّ معاقل الوثنيّة في الجزيرة العربيّة تدكّ خلال هذا الزمن القياسيّ، وتصبح معقل التوحيد الخالص، ومناره لأشعّة الهدى.؟!

ومن كان يظنّ أنّ العرب الذين كانوا أشدّ الناس تفاخرًا بالأحساب والأنساب يصبحون أكثر الأمم اعترافًا بالمساواة وتطبيقًا لها.؟!

ومن كان يظنّ أنّ العرب الذين كانوا مولعين بالخمر أشدّ الولوع يتركونها بعد التحريم طواعية، ويتخلّون عنها حبًّا لله وتعبّدًا.؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت