يَقُولُ: (مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَبْتَغِي فِيهِ عِلْمًا سَلَكَ اللهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الجَنَّةِ .. وَإِنَّ الْعُلَمَاءَ وَرَثَةُ الأَنْبِيَاءِ، إِنَّ الأَنْبِيَاءَ لَمْ يُوَرِّثُوا دِينَارًا وَلا دِرْهَمًا، إِنَّمَا وَرَّثُوا الْعِلْمَ، فَمَنْ أَخَذَ بِهِ أَخَذَ بِحَظٍّ وَافِرٍ) [1] .
ورفع - صلى الله عليه وسلم - من شأن الدعاة المصلحين، والهداة المربّين، إذ قال لعليّ - رضي الله عنه: ( .. فَوَاللهِ لأَنْ يَهْدِيَ اللهُ بِكَ رَجُلًا وَاحِدًا خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ حُمْرُ النَّعَمِ) [2] .
وإنّ أعظم أسلوب جاء به النبيّ - صلى الله عليه وسلم - لنشر العلم بين فئات الأمّة على اختلاف مستوياتها: هو تحويل التعليم إلى مسئوليّة دينيّة اجتماعيّة، تُطالب بها كلّ فئة متعلّمة، مهما تكن درجة تعليمها، تجاه من يجاورها أوْ تختلط به،، وقد جاء ذلك في حديث واضح كلّ الوضوح، يقرّر هذه الحقيقة ويؤكّدها: عَنْ عبْد الرحمنِ بنِ أبْزى - رضي الله عنه - قال:"خطب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذات يوم، فحمد الله واثنى عليه، ثم ذكر طوائف من الناس، وأثنى عليهم خيرًا، ثم قال: (ما بالُ أقوامٍ لا يُفقِّهون جيرانهم؟! ولا يُعلِّمونهم؟! ولا يُفطّنُونهم؟! ولا يأمُرونهم؟! ولا ينهونهم؟!"
وما بالُ أقوامٍ لا يتعلَّمُون من جيرانهم؟! ولا يتفقَّهُون؟! ولا يتفطَّنون؟!.
(1) ـ رواه الترمذيّ في كتاب العلم عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - برقم 2606، وأبو داود في كتاب العلم برقم 3657.
(2) ـ رواه البخاريّ في كتاب المناقب برقم 3425، ومسلم في كتاب فضائل الصحابة برقم 4423.