فهرس الكتاب

الصفحة 160 من 596

لقد أثبت التاريخُ أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان معلّمًا وأيّ معلّم، ونظْرةٌ يسيرة إلى ما كانت عليه البشريّة قبل رسولِ الله، وإلى ما آلت إليه البشريّة بعد رسالتِه تعطينا أوضح شاهد ودليل على ثبوت ذلك.

وإذا لاحظنا النماذج المعلّمة الهادية من النوع الإنسانيّ، التي شاهدتها البشريَّة بعد الرسولِ المعلّمِ - صلى الله عليه وسلم - رأيناها تدلّ أقوى الدلالة على عظم هذا المعلّم المربّي الكبير، الذي تتقاصر أمامه أسماء كلّ الكبار الذين عرفوا وذكروا في عالم التعليم والتربية وتاريخهما.

فأيّ معلّم من المربّين تخرّج على يديه عدد أوفر وأهدى من هذا الرسول الكريم، الذي تخرّج به هؤلاء الأصحاب والأتباع؟ فكيف كانوا قبله؟ وكيف صاروا بعده؟ إنّ كلّ واحد من هؤلاء الأصحاب دليل ناطق على عظم هذا المعلّم المربّي الفريد الأوحد، وهذا يذكّرُنا بكلمة طيّبة جدًّا لبعض الجهابذة الأصوليّين، يقول فيها:"لو لم يكن لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - معجزةٌ إلاّ أصحابَه لكفوه لإثبات نبوّته" [1] .

وإذا كانت رسالة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كلّها علم وتعليم، وتربية وتزكية، فلن نستطيع أن نقدّم هنا إلاّ شذرات معبّرة، وقطوفًا مثمرة .. وإلاّ ففي كلّ حركة من حركات السيرة العطرة بصمة تعليميّة، ولمسة تربويّة، وصلّى الله على معلّم الخير، القائل: (إنّما بعثت معلّمًا) [2] .

فعندما خيّر النبيّ - صلى الله عليه وسلم - نساءه".. فَبَدَأَ بِعَائِشَةَ، فَقَالَ: يَا عَائِشَةُ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَعْرِضَ عَلَيْكِ أَمْرًا أُحِبُّ أَنْ لا تَعْجَلِي فِيهِ حَتَّى تَسْتَشِيرِي أَبَوَيْكِ،"

(1) ـ ذكرها الإمام القرافيّ في كتابه الفروق 4 170 في آخر الفرق 242، وانظر"الرسول المعلّم وأساليبه في التعليم ص 14 للشيخ عبد الفتّاح أبو غدّة."

(2) ـ رواه ابن ماجه في سننه عن عبد الله بن عمرو بن العاص في المقدّمة 1 83، والدارميّ في سننه، في حديث طويل، وفي سنده ضعف، ويشهد له حديث مسلم التالي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت