فهرس الكتاب

الصفحة 161 من 596

قَالَتْ: وَمَا هُوَ يَا رَسُولَ اللهِ.؟! فَتَلا عَلَيْهَا الآيَةَ، قَالَتْ: أَفِيكَ يَا رَسُولَ اللهِ أَسْتَشِيرُ أَبَوَيَّ.؟ بَلْ أَخْتَارُ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الآخِرَةَ، وَأَسْأَلُكَ أَنْ لا تُخْبِرَ امْرَأَةً مِنْ نِسَائِكَ بِالَّذِي قُلْتُ، قَالَ: (لا تَسْأَلُنِي امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ إِلاّ أَخْبَرْتُهَا، إِنَّ اللهَ لَمْ يَبْعَثْنِي مُعَنِّتًا وَلا مُتَعَنِّتًا، وَلَكِنْ بَعَثَنِي مُعَلِّمًا مُيَسِّرًا) [1] .

ويستفاد من هذا الحديث أنّ التعليم الحقّ والتيسير قرينان، ويقول الإمام الغزاليّ رحمه الله تعليقًا على هذا الحديث:"وفي إبهامه - صلى الله عليه وسلم -، وعدم مصارحته ومواجهته لعائشة بالزجر إشعارٌ بأنّ من دقائق صناعة التعليم أن يزجرَ المعلّم المتعلّم عن سوء الأخلاق باللطفِ والتعريض ما أمكن، من غير تصريح، وبطَريقِ الرحْمةِ من غير توبيخ، فإنّ التصريحَ يهتكُ حجاب الهيبة، ويورث الجُرأةَ على الهجوم بالخلاف، ويُهيّج الحرصَ على الإصرار" [2] .

وممّا يؤكّد رفقه - صلى الله عليه وسلم - في التعليم، ورحمته بالمتعلّمين ما جاء في الحديث عَنْ مَالِكِ بْنِ الحُوَيْرِثِ - رضي الله عنه - قَالَ: أَتَيْنَا رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، وَنَحْنُ شَبَبَةٌ مُتَقَارِبُونَ، فَأَقَمْنَا عِنْدَهُ عِشْرِينَ لَيْلَةً، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - رَحِيمًا رَقِيقًا، فَظَنَّ أَنَّا قَدْ اشْتَقْنَا أَهْلَنَا، فَسَأَلَنَا عَمَّنْ تَرَكْنَا مِنْ أَهْلِنَا، فَأَخْبَرْنَاهُ، فَقَالَ: (ارْجِعُوا إِلَى أَهْلِيكُمْ، فَأَقِيمُوا فِيهِمْ، وَعَلِّمُوهُمْ، وَمُرُوهُمْ، فَإِذَا حَضَرَتْ الصَّلاةُ فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ، ثُمَّ لِيَؤُمَّكُمْ أَكْبَرُكُمْ) [3] .

ومن أروع الأمثلة والنماذج الدالّة على رفقه - صلى الله عليه وسلم - في التعليم، والدعوة إلى الله تعالى ما جاء في الحديث عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ الحَكَمِ السُّلَمِيِّ قَالَ:

(1) ـ رواه الإمام مسلم في كتاب الطلاق برقم 2703.

(2) ـ نقلًا عن كتاب"الرسول المعلّم وأساليبه في التعليم ص 11 للشيخ عبد الفتّاح أبو غدّة."

(3) ـ رواه البخاري في كتاب الأذان برقم 595 ومسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة برقم 108 وهذا لفظ مسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت