فهرس الكتاب

الصفحة 174 من 596

وعَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ: كَيْفَ كَانَ عَمَلُ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -؟ كَانَ يَخُصُّ شَيْئًا مِنْ الأَيَّامِ؟ قَالَتْ: لا، وَأَيُّكُمْ يُطِيقُ مَا كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَعْمَلُ.؟!) [1] .

وانظر إلى هذا التعبير الجميل الموحي منها رضي الله عنها، وكأنّها خشيت أن تُحدّثَ بعضَ الناس نفوسُهم أنّهم يقدرون على مثلِ عمله - صلى الله عليه وسلم -، فبادرتْ إلى تبديد هذَا الوَهَم الغَرور بقوْلها:"وَأَيُّكُمْ يُطِيقُ مَا كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَعْمَلُ.؟!"، إنّه - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يقوم بهذه العبادة الجاهدة الدائبة، وفي الوقت نفسه يقوم بشئون أهله؛ فيداعب الأطفال، ويؤنس النساء، ويسيّر شئون دولة الإسلام كبيرها وصغيرها، ويجمع بيْنَ مصالح الدنيا والآخرة كلّهَا، ويبلّغ رسالة ربّه، ولا يُفَرّط في شيء منها، وله من الخشوع، ومن حسن الأداء للعمل، ما لا يطمح بشر إلى بلوغه.

وعَنْ مُسْلِمِ بْنِ مِخْرَاقٍ قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ: يَا أُمَّ المُؤْمِنِينَ إِنَّ نَاسًا يَقْرَأُ أَحَدُهُمْ الْقُرْآنَ فِي لَيْلَةٍ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاثًا، فَقَالَتْ: أُولَئِكَ قَرَءُوا وَلَمْ يَقْرَءُوا، كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُومُ اللَّيْلَةَ التَّمَامَ، فَيَقْرَأُ سُورَةَ الْبَقَرَةِ، وَسُورَةَ آلِ عِمْرَانَ، وَسُورَةَ النِّسَاءِ، ثُمَّ لا يَمُرُّ بِآيَةٍ فِيهَا اسْتِبْشَارٌ إِلاّ دَعَا اللهَ عَزَّ وَجَلَّ وَرَغِبَ، وَلا يَمُرُّ بِآيَةٍ فِيهَا تَخْوِيفٌ إِلاّ دَعَا اللهَ عَزَّ وَجَلَّ وَاسْتَعَاذَ) [2] .

وعَنْ أَنَسٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: (حُبِّبَ إِلَيَّ مِنْ الدُّنْيَا النِّسَاءُ وَالطِّيبُ، وَجُعِلَتْ قُرَّةُ عَيْنِي فِي الصَّلاةِ) [3] .

(1) ـ رواه أحمد في المسند برقم 25170.

(2) ـ رواه أحمد في المسند برقم 23729.

(3) ـ رواه النسائي في كتاب عشرة النساء برقم 3879.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت