وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: (دِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَدِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ فِي رَقَبَةٍ، وَدِينَارٌ تَصَدَّقْتَ بِهِ عَلَى مِسْكِينٍ، وَدِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ عَلَى أَهْلِكَ، أَعْظَمُهَا أَجْرًا الَّذِي أَنْفَقْتَهُ عَلَى أَهْلِكَ) [1] .
وكان - صلى الله عليه وسلم - يصوم حتّى يقول أهله: لا يفطر، ويفطر حتّى يقول أهله: لا يصوم ..
وكان - صلى الله عليه وسلم - أحبّ العمل إليه ما داوم عليه صاحبه، وكان إذا عمل عملًا أثبته، إلاّ إذا خشي أن يفرض على أمّته ..
أمّا عبادة النبيّ - صلى الله عليه وسلم - الخاصّة فقد كانت والله عجبًا، لا ينقضي منه العجب.! إلاّ عندما يعلم المؤمن ويوقن أنّ الله تعالى قد أمدّ نبيّه - صلى الله عليه وسلم - بطاقة نفسيّة وجسميّة خارقة، لا تُدانيها طاقة أحد من البشر .. وهذا ما قرّره العلماء وأثبتوه، ودلّلوا عليه من وقائع السيرة الشريفة، وتشهد به بما لا يدع مجالًا للريب أخبار عبادته - صلى الله عليه وسلم - من صلاة وقيام لليل وصيام، مع ما يقوم به من مسئوليّات جسيمة خلال النهار، وهو ما سيتّضح لنا من استعراض النصوص التالية:
عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا: أَنَّ نَبِيَّ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يَقُومُ مِنْ اللَّيْلِ حَتَّى تَتَفَطَّرَ قَدَمَاهُ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: لِمَ تَصْنَعُ هَذَا يَا رَسُولَ اللهِ، وَقَدْ غَفَرَ اللهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ، وَمَا تَأَخَّرَ؟ قَالَ: (أَفَلا أُحِبُّ أَنْ أَكُونَ عَبْدًا شَكُورًا.؟!) ، فَلَمَّا كَثُرَ لَحْمُهُ صَلَّى جَالِسًا، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ قَامَ فَقَرَأَ، ثُمَّ رَكَعَ) [2] .
(1) ـ رواه مسلم في كتاب الزكاة برقم 1661.
(2) ـ رواه البخاري في كتاب تفسير القرآن برقم 4460.