فهرس الكتاب
بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ، وَأَعُوذُ بِمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْكَ لا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ، أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ) [1] .
وانظر إلى القلب الموصول بالله وتعظيمه، والأدب معه في مجالسه: عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ كَانَ يُعَدُّ لِرَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي المَجْلِسِ الْوَاحِدِ مِائَةُ مَرَّةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَقُومَ: (رَبِّ اغْفِرْ لِي، وَتُبْ عَلَيَّ، إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الْغَفُورُ) [2] .
وكان - صلى الله عليه وسلم - يذكر الله على جميع أحيانه، وعلّم أصحابه وأمّته أن يذكروا الله في كلّ حال ومناسبة، وعلّمنا لكلّ حركة ذكرًا ودعاء، وأوصى من طلب منه وصيّة بقوله: (لا يزال لسانك رطبًا بذكر الله) .
وكان - صلى الله عليه وسلم - أعرفَ الناس بالله، وأَخْشَاهُمْ للهِ، وَأَتْقَاكُمْ لَهُ: عَنْ أَنَسِ ابْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - يَقُولُ: جَاءَ ثَلاثَةُ رَهْطٍ إِلَى بُيُوتِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، يَسْأَلُونَ عَنْ عِبَادَةِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فَلَمَّا أُخْبِرُوا كَأَنَّهُمْ تَقَالُّوهَا، فَقَالُوا: وَأَيْنَ نَحْنُ مِنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قَدْ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ؟! قَالَ أَحَدُهُمْ: أَمَّا أَنَا فَإِنِّي أُصَلِّي اللَّيْلَ أَبَدًا، وَقَالَ آخَرُ: أَنَا أَصُومُ الدَّهْرَ وَلا أُفْطِرُ، وَقَالَ آخَرُ: أَنَا أَعْتَزِلُ النِّسَاءَ، فَلا أَتَزَوَّجُ أَبَدًا، فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إِلَيْهِمْ فَقَالَ: أَنْتُمْ الَّذِينَ قُلْتُمْ كَذَا وَكَذَا؟ أَمَا وَاللهِ إِنِّي لأَخْشَاكُمْ للهِ، وَأَتْقَاكُمْ لَهُ، لَكِنِّي أَصُومُ وَأُفْطِرُ، وَأُصَلِّي وَأَرْقُدُ، وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي) [3] .
(1) ـ رواه أحمد في المسند برقم 23176.
(2) ـ رواه الترمذيّ في كتاب الدعوات عن رَسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - برقم 3356، وقَالَ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ، ورواه أبو داود في كتاب الصلاة برقم 1295.
(3) ـ رواه البخاريّ في كتاب النكاح برقم 4675.