دَيْنِي" [1] ."
وعَنْ أَنَسٍ - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لفاطمة رضي الله عنها: (ما يمنعك أن تسمعي ما أوصيك به، أن تقولي إذا أصبحت، وإذا أمسيت: يا حيّ يا قيّوم برحمتك أستغيث، أصلح لي شأني كله، ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين) [2] .
وذِكرُه - صلى الله عليه وسلم - لله تعالى باب عظيم من أبواب عبَادته - صلى الله عليه وسلم -، ومن طالَعَ ما جاء في كتب السيرة والسنّة من أدعيته وأذكاره - صلى الله عليه وسلم -، العامّة والخاصّة، ظنّ أنّ ذلك لا يمكن أن يصدر إلاّ عن متفرّغ للعبادةِ، منقطع للتبتّل، لا يعرف طيلة يومه سواها.! وتتملّك الإنسانَ الدهشةُ عندما يعلم أنّها قد صَدَرَتْ عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، الذي ملأ كلّ ساحات الحياة، وهيمن عليها بهديه وجهاده .. ولا عجب، فالله أعلم حيث يجعل رسالته ..
فقد كان - صلى الله عليه وسلم - يذكر الله تعالى، ويدعوه ويرجوه على جميع أحواله وأحيانه .. ويحثّ أصحابه على دوام الذكر، والأخذ منه بجوامع الكلم، والإكثار منه، والاجتهاد فيه ..
وعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يُعَلِّمُنَا، يَقُولُ: (اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ، عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، أَنْتَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ، وَإِلَهُ كُلِّ شَيْءٍ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلاّ أَنْتَ، وَحْدَكَ لا شَرِيكَ لَكَ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُكَ وَرَسُولُكَ، وَالمَلائِكَةُ يَشْهَدُونَ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ الشَّيْطَانِ وَشِرْكِهِ، وَأَعُوذُ
(1) ـ رواه أبو داود في كتاب الصلاة باب في الاستعاذة برقم 1330.
(2) ـ رواه الحاكم في المستدرك 5 56 وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه.