وتقول السيّدة عائشة رضي الله عنها في ذكر السرير:"ربما رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلّي بالليل، وأنا على السرير بينه وبين القبلة، فتكون لي الحاجة فأنسلّ من قبل رجل السرير، كراهية أن استقبله بوجهي."
ولم يكن هذا السرير مريحًا في النوم، فقد دخل عمر - رضي الله عنه - مرّة على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فرأى أثر الشريط بجنب النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، فبكى عمر - رضي الله عنه -، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم: ما يبكيك يا عمر.؟ قال: يا رسُول الله! ذكرتُ كسرى وقيصرَ يجلسونَ على سرر الذهب، ويلبَسون السندس والإستبرَق.!
فقال: أما ترضون أن تكون لكم الآخرة، ولهم الدنيا.؟!
قال: وفي البيتِ أُهبٌ [1] لها ريح، فقالَ: لو أمرت بهذه فأخرجت.
فقال: لا، متاع الحيّ"يعني الأهلَ."
وكان لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فروة مدبوغة يصلّي عليها ..
وكان من جملة فرش البيت أيضًا حصيرة تقول عنها السيّدة عائشة رضي الله عنها: كانت لنا حصيرة نبسطها بالنهار، ونتحجّرها بالليل.
وكان في فرش بيت النبيّ بساط يضطجع عليه، تصِفه السيّدة عائشة رضي الله عنها فتقول: كان ضِجاعُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أدم حشوه ليف، كما كانت وسادته كذلك، وكان يدفعها للزائر ليتّكئ عليها، كما في قصّة إسلام عديّ بن حاتم - رضي الله عنه -.
ثمّ كانَ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - كلّمَا أحدث زوجة بَنى لها حجرة وأسكنها فيها حتّى صار له تِسع زوجات، وتسع حجرات، وتمتدّ هذه الحجرات ما بين بيت السيّدة عائشة رضي الله عنها وإلى جهة اليسار، وكانت أبوابها شارعة في المسجد.
ويصف لنا عمران بن أبي أنس - رضي الله عنه - الحجرات الشريفةَ فيقول: كان منها
(1) ـ جمع إهاب وهو الجلد.