أربعة أبيات بلبن لها حُجَرٌ من جريد، وكانت خمسة أبيَات من جريد مُطيّنة لا حُجَرَ لها، وعلى أبوابها مسوح الشعر، وذرعتُ الستر، فوجدته ثلاثة أذرع في ذراع.
ولم يكن للنبيّ - صلى الله عليه وسلم - بوّاب على باب حجراته أو حاجب يمنع الناس من لقاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والحديث إليه، كما في قصّة المرأة المصابة التي رواها أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ - رضي الله عنه - قَالَ مَرَّ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - بِامْرَأَةٍ تَبْكِي عِنْدَ قَبْرٍ فَقَالَ: (اتَّقِي اللهَ وَاصْبِرِي) قَالَتْ: إِلَيْكَ عَنِّي فَإِنَّكَ لَمْ تُصَبْ بِمُصِيبَتِي، وَلَمْ تَعْرِفْهُ، فَقِيلَ لَهَا: إِنَّهُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -، فَأَتَتْ بَابَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَلَمْ تَجِدْ عِنْدَهُ بَوَّابِينَ، فَقَالَتْ: لَمْ أَعْرِفْكَ، فَقَالَ: (إِنَّمَا الصَّبْرُ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الأُولَى) [1] .
وكان عدد مِن الصحابة - رضي الله عنهم - يتنافسون عن حبّ ورغبة في خدمة النبيّ - صلى الله عليه وسلم - في ساعات الليل والنهار، وينتظرون إشارته وتوجيهه.
وأمّا مساحة الحجرات الشريفة، فقد جاء عن داود بن قيس قال:"رأيت الحجرات من جريد النخل مغشّى من خارج بمسوح الشعر، وأظنّ عرض البيت من باب الحجرة إلى باب البيت نحوًا من ستّة أذرع أو سبعة، وأحزر البيت الداخل عشرة أذرع، وأظنّ سمكه بين الثمان والسبع."
ويصفها لنا الحسن البصريّ - رضي الله عنه - وهو الذي تربّى في حجر السيّدة أم سلمة رضي الله عنها زوج النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، فيقول:"كنت أدخل بيوت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنا غلام مراهق، وأنال السقف بيدي، وكان لكلّ بيت حجرة، وكانت حجره من أكسية من خشب عرعر".
وكان للنبيّ - صلى الله عليه وسلم - خارج الحجرات تنّور مشترك بينه وبين بعض الأنصار، للخبز وما في معناه.
(1) ـ رواه البخاريّ في كتاب الجنائز باب زيارة القبور برقم 1223.