فهرس الكتاب

الصفحة 209 من 596

ويُحْسن معاملتهنّ، ويعدل بينهنّ، ويرين ما هُو عليه من الهَدي في كلّ شأن، فيقتدين به، ويعلّمن الناس، وينقلن ما يشهدن إليهم ..

هذه الحُجُراتُ الشريْفة المبَاركة بلسمٌ لقلوب الفقراء، ووخزةُ ضميرٍ لقلوبِ الأغنياء .. لا يزالُ يجد فيها الأوّلون عزاءهم عن شظف الحياة، فيصبرون على لأوائها، ويتجلّدون على شدائدها، ويرونها بينهُم وبين نبيّهم المصطفى - صلى الله عليه وسلم - حبلًا موصولًا، ونسبًا وثيقًا، تمسح جِراحَهم، وتسكب الطمأنينةَ والرضا في قلوبهم .. ولا يزالُ يجد فيها الآخرون ما يشعرُهم بضعف نفوسهم، ودنوّ مطالبهم، وما يحثّهم على السموّ عن حطام الدنيا الزائف الزائل، وأنّها ليست في موازين السماء بشيء مذكور، إن لم تتّصل بحبل الله وسببه، فتكون في خدمة دينه، وابتغاء مرضاته، ولو كان في حيازتها، وجمعها لذاتها ما يرفع الإنسان عند الله أو يعزّه لكان أولى الناس بذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وآل بيته الأطهار، وصحابته الكرام - رضي الله عنهم - ..

هذه الحجرات كانت دَار الفتوى والقضاء، يَستقبل فيها النبيّ - صلى الله عليه وسلم - أصحابَه الكرام رجالًا ونساءً، في الليلِ والنهارِ، يسْتفتونه في شئوْن ديْنهم، ويَستشيرونه في أمور دنياهم، ويحتكمون إليه، فيستمع إليهم، ويعطيهم من وقته وفكره، وهديه وتوجيهه، ويقضي بينهم بالحقّ، وما يرضي الله ..

كانت دارَ المَودّة والرحمةِ، والتعليم للأمّة: كيْف يكون تعامل الأزواج مع نسائهم، وكيْف يَقوم بنَاء الأسرةِ في دينِ الله وشريعته: تواضعٌ وخفضُ جناحٍ، وخدمةٌ في كلّ شانٍ، ورحمةٌ إنسانيّةٌ وارفةُ الظلالِ، وبرٌّ وصفاءٌ، وأنسٌ وتلطّفٌ، ومداعبةٌ ساميةٌ، وأداءٌ للحقوقِ، وعدلٌ بين الزوجات، وحفظٌ لحُرمات الله ..

وكانت مدْرسة ترْبويّة، تَخرّجت فيهَا أمّهات المؤمنينَ رضي الله تعالى عنهنّ على يَد المصْطفَى صَلواتُ الله عليه وسلامُه، بعد أن عايشنَ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت