فهرس الكتاب

الصفحة 215 من 596

العظمة النفسيّة التي جبله الله عليها، وأودعها في فطرته، وجعله سيّد ولد آدم بما خصّه من خصائص، وما حباه من مكرمات، وقد أشار الله تبارك وتعالى إلى ذلك في قوله سبحانه: {وَإِذَا جَاءَتْهُمْ آيَةٌ قَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتَى مِثْلَ مَا أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغَارٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا كَانُوا يَمْكُرُونَ (124) } الأنعام.

وإنّ عظمة محمّد - صلى الله عليه وسلم - تتجلّى في أخلاقه الشريفة، وشمائله الكريمة، التي انبثق عنها كلّ ما اتّصل بشخصيّته من فضائل ومكارم، وثمرات طيّبة مباركة، ودلّ عليها ما جاء به - صلى الله عليه وسلم - من مبادئ سامية، وقيم رفيعة، وما قام به من أعمال جليلة، وتغيير عظيم في حياة الأمّة التي بعث فيها، ثمّ الإنسانيّة كلّها، حتى تحقّق فيه بصدق أنه أخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربّهم، كما أخرج للناس جيلًا قياديًّا صالحًا، قاد البشريّة بشريعة الله، وأقام فيهم موازين الحقّ والعدل، وأنشأ حضارة إنسانيّة فاضلة سعدت بها البشريّة قرونًا متطاولة ..

وإنّ خصال الكمال والجمال في البشر نوعان:

ـ النوع الأول: ضروريّ دنيويّ اقتضته الجِبِلّة وضرورة الحياة الدنيا، وليس للمرء فيه اختيار ولا اكتساب، ككمال الخلقة، وجمال الصورة، وقوّة العقل، وصحّة الفهم، وفصاحة اللسان، وقوّة الحواسّ وسلامة الأعضاء، وشرف النسب وعزّة القوم ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت