فهرس الكتاب

الصفحة 216 من 596

ويلحق بهذا النوع ما تدعو إليه ضرورة الحياة، من المأكل والمشرب، والملبس والمسكن، والنوم والمنكح، والمال والجاه.

وقد تلحق هذه الخصال الأخيرة بالنوع الثاني إذا قصد بها التقوى، ومعونة البدن على سلوك طريق الآخرة، وكانت بحدود الحاجة ووفق الشريعة.

ـ والنوع الثاني: مكتسب دينيّ، وهو ما يحمد فاعله، ويقرّب إلى الله زلفى، كالأخلاق العليّة والآداب الشرعيّة: من الدين والعلم، والحلم والصبر، والشكر والعدل، والعفّة والجود، والعفو والشجاعة، والحياء والمروءة، والرفق والرحمة، وحسن الخلق ولطف المعاشرة ..

وقد يكون لبعض الناس من هذه الأخلاق ما هو في الغريزة وأصل الجِبلّة، وبعضهم لا تكون فيه فيكتسبها.

فإذا كانت خصال الكمال والجمال ما ذكرنا، ووجدنا الواحد من الناس يشرف بواحدة منها أو اثنتين، حتّى يعظم بين الناس قدره، ويضرب باسمه المثل، فما ظنّك بعظيم قدر من اجتمعت فيه كلّ هذه الخصال، إلى ما لا يأخذه عدّ، ولا يعبّر عنه مقال، ولا ينال بكسب ولا حيلة، إلاّ بتخصيص الكبير المتعال؛ مما خصّ الله به نبيّنا - صلى الله عليه وسلم -، من فضيلة النبوّة والرسالة، والخلّة والمحبّة، وختم النبوّة به وعموم دعوته، وإعطائه الشفاعة والوسيلة، وشرح الصدر، ووضع الوزر، ورفع الذكر، وعزّة النصر، وإجابة الدعاء، وإعطاء السؤل وتمام الفضل، ونزول السكينة، والتأييد بالملائكة، وإيتاء الكتاب والحكمة، والسبع المثاني والقرآن العظيم، والتأييد بالمعجزات،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت