فهرس الكتاب
وكان - صلى الله عليه وسلم - يتقدّم أصحابه في ساحات الوغى، فما يكون أحد منهم أقرب إلى العدوّ منه، وإن الشجاع منهم من يستطيع أن يحاذي به في ساعات القتال، وكان يصفّهم للقتال كما يصفّهم للصلاة، ويحثّهم على تسوية الصفوف كما تصفّ الملائكة.
وكان - صلى الله عليه وسلم - أشجع الناس، وأثبت الناس، وأصبر الناس ..
وكان إذا اشتدّ البأس، واحمرّت الحدق، اتّقى أصحابه به، فما يكون أحد أقرب إلى العدوّ منه، وكان يعلن عن نفسه في أرض المعركة ولا يستتر: أنا النبيّ لا كذب أنا ابن عبد المطّلب
وكان - صلى الله عليه وسلم - ينظّم الجيوش، ويصدر الأوامر للقوّاد، ويحثّهم على الصبر والجهاد، وكان يستشيرهم في كلّ شأن لم ينزل فيه وحي، وينزل على ما يراه صوابًا من آرائهم، وكان يدبّر لهم الخطط الحربيّة، ويدرّبهم على القيادة والحزم في أمورهم ..
وكان - صلى الله عليه وسلم - إذا خطب احمرّت عيناه، وعلا صوته، واشتدّ غضبه، كأنّه منذر جيش يقول: صبّحكم .. مسّاكم ..
وكان - صلى الله عليه وسلم - إذا دخل بيته يكون في مهنة أهله: يخدمهم، ويخدم نفسه؛ فيرقع ثوبه، ويخصف نعله، ويتلطّف في عشرة أهله، ويحسن معاملتهم؛ فيداعب الصغير، ويؤنس الكبير، ويغضي عن الهفوة، ويؤلّف بين نسائه، ويخفّف من غيرتهنّ، ويمازحهنّ، ويرفق بهنّ ..
وما ضرب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيده خادمًا ولا امرأة إلاّ أن يجاهدَ في سبيل الله تعالى.
وكان ربما غفل الخادم عن الأمر يطلبه منه فلا يرضى لأحد من أهله أن يعنّفه، ويقول: (دعوه، فلو قُدّر أمرٌ لكان) .