فهرس الكتاب
خدمه أنس بن مالك - رضي الله عنه - عشر سنين،"فما قال له لشيء فعله: لم فعلته.؟ ولا لشيء تركه لم تركته.؟".
وكان - صلى الله عليه وسلم - إذا حضرت الصلاة خرج إلى الصلاة، لا يشغله عن طاعة ربّه شيء، وإذا خلا إلى نفسه انقطع إلى عبادة الله تعالى، والضراعة إليه، لا يطيق أحد ـ مهما اجتهد ـ أن يجاريه في صلاته ودعائه، وصيامه وعبادته؛ فكان يقوم من الليل حتّى تتفطّر قدماه، وكان يقوم نصف الليل، أو يزيد عليه، أو ينقص منه، ثمّ يكون في النهار في رعاية أصحابه وتعليمهم، وفي جهاد الدعوة، وقيادة الأمّة.
وكان - صلى الله عليه وسلم - يصوم حتّى يقول أهله:"لا يفطر"لكثرة صيامه، ويواصل الصوم يومين وثلاثة أيام أو أكثر، مع ما يتجمّل من أعباء جسام .. وينهى أصحابه عن ذلك رحمة بهم، وشفقة عليهم، لأنّهم ليسوا مثله، فهو يبيت عند ربّه، يطعمه ربّه ويسقيه.
وكان - صلى الله عليه وسلم - أسخى الناس كفًّا، ما سئل شيئًا قطّ فقال: لا ..
وكان أجود بالخير من الريح المرسلة، وكان ربّما يسأل العطاء فلا يجده، فيقول لسائله - صلى الله عليه وسلم: (استدن عليّ، حتّى يأتينا مال فنقضيه) .
وكان يُعطي عطاءَ من لا يخشى الفقر، ولم يزل يُعطي المؤلّفةَ قلوبهم، حتّى أحبّوه أعظم الحبّ، وأصبحوا يؤثرونه على أنفسهم وأهليهم.
وكان - صلى الله عليه وسلم - يعطي العطايا الجزيلة، ويبيت طاويًا هو وأهله، لم يخصّ نفسه بشيء، ولم يحمل إلى بيته درهمًا مما يأتيه.
وكان - صلى الله عليه وسلم - يعفو عمّن ظلمه، ويصل من قطعه، ويعطي من حرمه، ولم يكن يغضب لنفسه، ولا ينتصر لها، وإنما يغضب إذا انتهكت حرمات الله، فإذا انتهكت حرمات الله تعالى لم يقم لغضبه شيء.