فهرس الكتاب

الصفحة 223 من 596

ولقد أوذي في الله تعالى أشدّ الإيذاء، فلم يدع على قومه، ولم يتطلّع إلى الانتقام منهم، وإنما كان يقول: (اللهمّ اهدِ قومي فإنهم لا يعلمون) .

وعندما ناله - صلى الله عليه وسلم - منهم أشدّ الأذى عُرض عليه عذابهم وهلاكهم، فقال: (لا، بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله، لا يشرك به شيئًا) .

وكان - صلى الله عليه وسلم - أحلم الناس، وأشجع الناس، وأعدل الناس، وأعفّ الناس، لم تمسّ يده يد امرأة لا تحلّ له ..

وكان - صلى الله عليه وسلم - أسمى الناس أدبًا، وأشدّهم حياءً، وكان أشدّ حياءً من العذراء في خدرها ..

وكان لا يثبت بصره في وجه أحد، يُغضي عمّا يكره، ويتغافل عمّا لا يَشتهي.

وكان - صلى الله عليه وسلم - يقبل الهديّة، ويثيب عليها بأكثر منها، ويأكل الهديّة، ولا يأكل الصدقة.

وكان - صلى الله عليه وسلم - يعصب الحجر على بطنه من الجوع، وربما عصب الحجرين، وإذا لم يجد ما يأكل أتمّ يومه صائمًا.

وكان - صلى الله عليه وسلم - يأكل ما حضر، ولا يأكل متّكئًا، ولا على خوان ..

وكان إذا تغدّى لم يتعشّ، وإذا تعشّى لم يتغدّ، ولم يشبع من خبز الشعير ثلاثة أيام متتالية حتّى لقي الله عزّ وجلّ، زهدًا في الدنيا، وإيثارًا للآخرة على الأولى، لا فقرًا ولا بخلًا ..

وكان يمرّ الهلالُ والهلالُ والهلالُ، ثلاثةُ أهلّةٍ في شهرين، وما يوقد في أبيات رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نار، وإنما كان طعامهم الأسودان: التمر والماء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت