فهرس الكتاب
أجملَ الناس وأبهاهم مِن بعيد، وأحسنَهم وأحلاهم مِن قريب، حلوَ المنطق، لا نزر، ولا هذر، كأن منطقه خَرَزاتٍ، نظمنَ، يتحدّرنَ.
وكان - صلى الله عليه وسلم - إذا التفت التفت معًا ..
وكان أجودَ الناس كفًّا، وأجرأ الناس صدرًا، وأصدق الناس لهجة، وأوفى الناس ذمّة وألينهم عريكة، وأكرمهم عشرة، مَن رآه بديهةً هابَه، ومَن خالطَه معرفةً أحبّه، يقولُ واصفُه: (لم أرَ قبلَه، ولا بعدَه مثلَه) .
وكان يتكلّم بالكلام الفصل البيّن، لو عدّه العادّ لأحصاه، ولم يكن يسرد الحديث سردًا.
وكان يعيد الكلمة ثلاثًا لتعقل عنه.
ولم يُرَ - صلى الله عليه وسلم - قطّ مادًّا رجليه بين أصحابه، وما دعاه أحد من أصحابه إلاّ قال: (لبّيك .. لبّيك .. ) .
وكان - صلى الله عليه وسلم - يكره أن يتميّز على أصحابه.
وكان - صلى الله عليه وسلم - يمازح أصحابه ويخالطهم، ويحادثهم، ويؤنسهم، ويأخذ معهم في تدبير أمورهم، ويسألهم عن خاصّة شئونهم، ليعينهم على حاجاتهم، ويداعب صبيانهم، ويمازحهم، ويجلسهم في حجره، فربّما بال الصبيّ في حجره، فلا يزيد على أن ينضح الماء على بوله، ولا يتغيّر.
وكان - صلى الله عليه وسلم - يصلّي ولجوفه أزيز كأزيز المرجل من البكاء ..
وكان - صلى الله عليه وسلم - يقول: (إني لأخشاكم لله، وأتقاكم له) .
وكان - صلى الله عليه وسلم - لا يخصّ أهل بيته دون الناس، بل كان لا يساويهم بهم، ويؤثر أصحابه بالعطاء دونهم، تعليمًا لهم على الزهد في الدنيا، وإيثار الآخرة عليها، أتاه مرّة سبي كثير فشكت إليه ابنته فاطمة رضي الله عنها ما تلقى من عناء