فهرس الكتاب
خدمة البيت، وطلبت منه خادمًا يكفيها مئونة بيتها، فأمرها أن تستعين بالتسبيح والتكبير والتحميد، وقال لها - صلى الله عليه وسلم: (لا أعطيكِ، وأدعُ أهلَ الصفّة تَطوي بُطونُهم من الجوع) .
وكانت مجالسه - صلى الله عليه وسلم - مع أصحابه مجالس تذكير بالله سبحانه وتعالى، وتعليم، وترغيب وترهيب، وإنذار وتبشير، مما يوجب لهم رقّة القلوب، والزهد في الدنيا والإقبال على الآخرة، والخروج عن حظوظ النفس وأهواء البشر.
وكان - صلى الله عليه وسلم - يوصي أصحابه بتقوى الله عزّ وجلّ، وصدق الحديث، والوفاء بالعهد، وأداء الأمانة، وترك الخيانة، ورعاية حقّ الجار، والإحسان إليه وإكرام الضيف، ورحمة اليتيم، ولين الكلام، وبذل السلام، وإطعام الطعام، وتوقير ذي الشيبة، والعفو والإصلاح بين الناس، وكظم الغيظ، والبعد عن الغضب، وكثرة الذكر، والاستغفار.
وكان أصحابه ربما عدّوا له في المجلس الواحد أكثر من سبعين مرّة يستغفر الله تعالى، ويتوب إليه.
ولقد أبطل بدين الإسلام كلّ عادات الجاهليّة، وأخلاقها ومفاسدها؛ فأبطل الغناء والمعازف، وكلّ ذي وتر، وحرّم الكذب والغيبة، والبخل والشحّ، والمكر والخديعة، وسوء الظنّ، وفساد ذات البين، وقطيعة الأرحام، والكبر وسوء الخلق، والفخر والاختيال، وقول الزور وشهادة الزور، والحقد والحسد، والسحر والطيرة، والبغي والعدوان، والبهت والنميمة، والظلم وأكل أموال الناس بالباطل.
ولم يكن شيء أبغض إليه من الكذب، وكان إذا اطّلع على كذبة من بعض أهله لم يزل متغيّر الوجه معه حتّى يحدث توبة من ذلك.