وَنُحِبُّهُ)، ثُمَّ أَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى المَدِينَةِ قَالَ: (اللَّهُمَّ إِنِّي أُحَرِّمُ مَا بَيْنَ لابَتَيْهَا كَتَحْرِيمِ إِبْرَاهِيمَ مَكَّةَ، اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي صَاعِنَا وَمُدِّنَا) [1] .
وعَنْ أَنَسٍ - رضي الله عنه - قَالَ: صَعِدَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - أُحُدًا، وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ، فَرَجَفَ، وَقَالَ: (اسْكُنْ أُحُدُ، أَظُنُّهُ ضَرَبَهُ بِرِجْلِهِ، فَلَيْسَ عَلَيْكَ إِلاّ نَبِيٌّ وَصِدِّيقٌ وَشَهِيدَانِ) [2] .
وتكرّرت هذه الحادثة على جَبَلِ حِرَاءٍ، كما جاء في الحديث عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ عَلَى جَبَلِ حِرَاءٍ فَتَحَرَّكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: (اسْكُنْ حِرَاءُ، فَمَا عَلَيْكَ إِلاّ نَبِيٌّ أَوْ صِدِّيقٌ أَوْ شَهِيدٌ، وَعَلَيْهِ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -، وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ، وَعَلِيٌّ، وَطَلْحَةُ، وَالزُّبَيْرُ، وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ - رضي الله عنهم -) [3] .
حنين الجذع للنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم: عَنْ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا يَقُولُ:"كَانَ المَسْجِدُ مَسْقُوفًا عَلَى جُذُوعٍ مِنْ نَخْلٍ، فَكَانَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - إِذَا خَطَبَ يَقُومُ إِلَى جِذْعٍ مِنْهَا، فَلَمَّا صُنِعَ لَهُ المِنْبَرُ، وَكَانَ عَلَيْهِ فَسَمِعْنَا لِذَلِكَ الجِذْعِ صَوْتًا كَصَوْتِ الْعِشَارِ، حَتَّى جَاءَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهَا فَسَكَنَتْ" [4] .
ومن مظاهر رحمته - صلى الله عليه وسلم - بالجماد والأشياء: نهيه - صلى الله عليه وسلم - عن سبّ الحُمَّى: عَن جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ - رضي الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - دَخَلَ عَلَى أُمِّ السَّائِبِ أَوْ أُمِّ المُسَيَّبِ فَقَالَ: مَا لَكِ يَا أُمَّ السَّائِبِ، أَوْ يَا أُمَّ المُسَيَّبِ تُزَفْزِفِينَ؟ قَالَتْ: الحُمَّى، لا
(1) ـ رواه البخاريّ في كتاب الجهاد والسير برقم 2675، ومسلم في كتاب الحجّ برقم 2428.
(2) ـ رواه البخاريّ في كتاب المناقب برقم 3423.
(3) ـ رواه مسلم في كتاب فضائل الصحابة برقم 4439.
(4) ـ رواه البخاريّ في كتاب المناقب برقم 3320.