وَلا بِحُزْنِ الْقَلْبِ، وَلَكِنْ يُعَذِّبُ بِهَذَا، وَأَشَارَ إِلَى لِسَانِهِ أَوْ يَرْحَمُ، وَإِنَّ المَيِّتَ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ) [1] .
مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَرْحَمَ بِالْعِيَالِ مِنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - قَالَ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا كَانَ أَرْحَمَ بِالْعِيَالِ مِنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، قَالَ: كَانَ إِبْرَاهِيمُ مُسْتَرْضِعًا لَهُ فِي عَوَالِي المَدِينَةِ، فَكَانَ يَنْطَلِقُ، وَنَحْنُ مَعَهُ، فَيَدْخُلُ الْبَيْتَ، وَإِنَّهُ لَيُدَّخَنُ، وَكَانَ ظِئْرُهُ قَيْنًا، فَيَاخُذُهُ فَيُقَبِّلُهُ، ثُمَّ يَرْجِعُ، قَالَ عَمْرٌو: فَلَمَّا تُوُفِّيَ إِبْرَاهِيمُ قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: (إِنَّ إِبْرَاهِيمَ ابْنِي، وَإِنَّهُ مَاتَ فِي الثَّدْيِ، وَإِنَّ لَهُ لَظِئْرَيْنِ تُكَمِّلانِ رَضَاعَهُ فِي الجَنَّةِ) [2] . وفي رواية في غير الصحيح:"وَيَشَمُّهُ".
ومن مظاهر رحمة النبيّ - صلى الله عليه وسلم: حبّه - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه وأمّته:
وما أكثر ما نتحدّث عن وجوب محبّة النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، ونذكر مظاهرها وثمراتها، ونماذج من محبّة الصحب الكرام للنبيّ - صلى الله عليه وسلم -، وكيف فدوه في الشدائد مواطن البأس بأورواحهم ومهجهم، وكلّ غالٍ ونفيس، ولكنّنا نغفل عن أنّ هذه المحبّة لها أسبابها من جانب شخصيّة المصطفى صلوات الله وسلامه عليه، وأخلاقه الكريمة وشمائله، وسببها الأوّل ما رآه الصحابة - رضي الله عنهم - في النبيّ - صلى الله عليه وسلم - من خصال الكمال والجمال، وما قدّم لهم صلوات الله وسلامه عليه من حبّ وإحسان، هو أعظم إحسان بعد إحسان الله تبارك وتعالى، وقد سبقت محبّتُه - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه وأمّته محبّتهم إيّاه، فلا عجب بعد ذلك أن انجذبت قلوبهم إليه، وفدوه بأنفسهم
(1) ـ رواه البخاريّ في كتاب الجنائز برقم 1221.
(2) ـ رواه مسلم في كتاب الفضائل برقم 4280.