حَتَّى تَمَلُّوا)، قَالَ: وَكَانَتْ عَائِشَةُ تَقُولُ: إِنَّ أَحَبَّ الأَعْمَالِ إِلَى اللهِ أَدْوَمُهَا وَإِنْ قَلَّ) [1] .
ومن رحمته - صلى الله عليه وسلم - بالناس: أمره بالأخذ بظواهرهم، وترك سرائرهم إلى الله تعالى:
عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ - رضي الله عنه - قَالَ: بَعَثَنَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي سَرِيَّةٍ فَصَبَّحْنَا الحُرَقَاتِ مِنْ جُهَيْنَةَ فَأَدْرَكْتُ رَجُلًا فَقَالَ: لا إِلَهَ إِلاّ اللهُ، فَطَعَنْتُهُ فَوَقَعَ فِي نَفْسِي مِنْ ذَلِكَ فَذَكَرْتُهُ لِلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: أَقَالَ: لا إِلَهَ إِلاّ اللهُ، وَقَتَلْتَهُ؟ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّمَا قَالَهَا خَوْفًا مِنْ السِّلاحِ، قَالَ: أَفَلا شَقَقْتَ عَنْ قَلْبِهِ، حَتَّى تَعْلَمَ أَقَالَهَا أَمْ لا؟ فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا عَلَيَّ، حَتَّى تَمَنَّيْتُ أَنِّي أَسْلَمْتُ يَوْمَئِذٍ) [2] .
ويبلغ برّ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - بأصحابه ورفقه بهم أقصى مداه إذ يعامل أولئك المنافقين المراوغين، المخادعين المتآمرين، الذين هم في ظاهر الأمر من المسلمين، ولكنّهم في حقيقتهم من الكافرين المكذّبين ..
وإنّ الموقف من هؤلاء المراوغين المذبذبين، أصحاب"الوَلاء المزدوج"من أصعب الأمور التي تتعرّض لها الدعوة إلى اللهِ تعالى، ويتعرّض لها الدعاة .. لأنّهم أخطر على المجتمع المسلم من الكافرين، إذ هم مدسوسون في المجتمع، منبثّون بين أبنائه، ويعدّون جزءًا من كيانه، ومع ذلك فولاؤهم لمن هم خارج بنيانه .. ومع ذلك فإنّ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - يترفّق بهم، ويداريهم، ويحسن صحبتهم، لعلّهم يتوبون، وإلى الحقّ والهدى يئوبون، ولعلّ تلك المعاملة الكريمة تغسل أمراض
(1) ـ رواه أحمد في المسند برقم 25103.
(2) ـ رواه البخاريّ في كتاب المغازي برقم 3935، ومسلم في كتاب الإيمان برقم 140 وهذا لفظه.