فهرس الكتاب

الصفحة 282 من 596

قلوبهم، وتستلّ سخائم أنفسهم، ويسنّ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - بذلك لقادة الأمّة والدعاة من بعده سنّةً لا تبديل لها، ولا انحراف عنها.

عَن جَابِرِ بنِ عَبدِ اللهِ - رضي الله عنه - يَقُولُ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي غَزوَةٍ، قَالَ: يَرَونَ أَنَّهَا غَزوَةُ بَنِي المُصطَلِقِ [1] ، فَكَسَعَ رَجُلٌ مِنَ المُهَاجِرِينَ رَجُلًا مِنَ الأَنصَارِ، فَقَالَ الأَنصَارِيُّ: يَا لَلأَنصَارِ، وَقَالَ المُهَاجِرِيُّ: يَا لَلمُهَاجِرِينَ، فَسَمِعَ ذَلِكَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: مَا بَالُ دَعوَى الجَاهِلِيَّةِ!؟ فَقِيلَ: رَجُلٌ مِنَ المُهَاجِرِينَ كَسَعَ رَجُلًا مِنَ الأَنصَارِ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: دَعُوهَا فَإِنَّهَا مُنتِنَةٌ، قَالَ جَابِرٌ - رضي الله عنه: وَكَانَ المُهَاجِرُونَ حِينَ قَدِمُوا المَدِينَةَ أَقَلَّ مِنَ الأَنصَارِ، ثُمَّ إِنَّ المُهَاجِرِينَ كَثُرُوا، فَبَلَغَ ذَلِكَ عَبدَ اللهِ بنَ أُبَيٍّ فَقَالَ: فَعَلُوهَا.! وَاللهِ لَئِن رَجَعنَا إِلَى المَدِينَةِ لَيُخرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنهَا الأَذَلَّ، فَسَمِعَ ذَلِكَ عُمَرُ - رضي الله عنه -، فَأَتَى النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ دَعنِي أَضرِبُ عُنُقَ هَذَا المُنَافِقِ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: (يَا عُمَرُ دَعهُ، لا يَتَحَدَّثُ النَّاسُ أَنَّ مُحَمَّدًا يَقتُلُ أَصحَابَهُ) [2] .

وفي سيرةِ ابن هشام: قَالَ عَبدَ اللهِ بنَ أُبَيٍّ:"أوقد فعلوها.؟! قد نافرونا وكاثرونا في بلادنا، واللهِ ما أعدّنا وجَلابيب قريش [3] إلاّ كما قال الأول:"سمّن كلبك يأكلك"أما وَاللهِ لَئِن رَجَعنَا إِلَى المَدِينَةِ .. وجاء عبد الله بن عبد الله بن أبيّ ـ ولد المنافق، وكان مؤمنًا صادقًا ـ إلى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بعد أن رجعوا إلى"

(1) ـ بنو المصطلق بطن من خزاعة، وكانت الغزوة في شعبان من السنة الخامسة للهجرة، وسببها أنّ الحارث بن أبي ضرار الخزاعيّ كان قد جمع الجموع لمحاربة النبيّ - صلى الله عليه وسلم - فخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وخرج معه كثير من المنافقين، لم يخرجوا في غزوة قطّ مثلها، انظر كتاب:"محمّد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"لمحمّد رضا ص 221.

(2) ـ رواه أحمد في المسند 14688، وانظر تهذيب سيرة ابن هشام عبد السلام هارون ص 187، وحياة الصحابة 1 473.

(3) ـ لقب كان المشركون يلقّبون به من أسلم من المهاجرين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت