فهرس الكتاب

الصفحة 291 من 596

المرحلة يصبح جزءًا من شخصيّة الإنسان وكيانه، ويحدّد منحى حياته، ولا يمكن أن يمحى بإذن الله مدى الدهر .. وليس للوالد والمربّي أن يستهينا بتوجيه الطفل وتأديبه في هذه المرحلة المهمّة، ولكن ذلك ينبغي أن يكون برفق وتدرّج، وتلطّف وتحبّب ..

عن وَهْبَ بْنَ كَيْسَانَ، أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ أَبِي سَلَمَةَ - رضي الله عنه - يَقُولُ: كُنْتُ غُلامًا فِي حَجْرِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، وَكَانَتْ يَدِي تَطِيشُ فِي الصَّحْفَةِ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: (يَا غُلامُ! سَمِّ اللهَ، وَكُلْ بِيَمِينِكَ، وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ، فَمَا زَالَتْ تِلْكَ طِعْمَتِي بَعْدُ) [1] .

وما أروع هذا الأثر الإيجابيّ الذي يسجّله عُمَرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ - رضي الله عنه - في ختام الحديث:".. فَمَا زَالَتْ تِلْكَ طِعْمَتِي بَعْدُ"، وهو يعبّر عن قوّة إرادة الطفل على الاستجابة والتغيير.

3 ـ ومن صور غرس الاحترام والتقدير في نفس الطفل: أن يجالسَ الطفل الكبار، وأن يستأذنَ في التنازل عَن حقّه، وألاّ يصادر حقّه بدعوى صغر سنّه .. وإذا أردنا لصغارنا أن يكونوا كبارًا بحقّ فلنخلطهم بالكبار القُدوات، ولنقدّم لهم ما يليق بهم من التقدير والاحترام ..

عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ - رضي الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أُتِيَ بِشَرَابٍ فَشَرِبَ مِنْهُ، وَعَنْ يَمِينِهِ غُلامٌ، وَعَنْ يَسَارِهِ الأَشْيَاخُ، فَقَالَ لِلْغُلامِ: (أَتَاذَنُ لِي أَنْ أُعْطِيَ هَؤُلاءِ؟ فَقَالَ الْغُلامُ: لا وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ، لا أُوثِرُ [2] بِنَصِيبِي مِنْكَ أَحَدًا، قَالَ: فَتَلَّهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي يَدِهِ) [3] .

(1) ـ رواه البخاري في كتاب الأطعمة برقم 4957.

(2) ـ الإيثار هو تفضيل الآخرين على النفس في المحابّ، تلّه: أي وضعه في يده ودفعه إليه بقوّة.

(3) ـ رواه البخاريّ في كتاب المساقاة وفي كتاب المظالم والغصب برقم 2271 ورواه مسلم وغيرهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت