يَحْسَبُ ثَابِتٌ، قَالَ: فَصَلَّى بِنَا تَطَوُّعًا عَلَى بِسَاطٍ فَلَمَّا قَضَى صَلاتَهُ قَالَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ: إِنَّ لِي خُوَيْصَّةً، خُوَيْدِمُكَ أَنَسٌ ادْعُ اللهَ لَهُ، فَمَا تَرَكَ يَوْمَئِذٍ خَيْرًا مِنْ خَيْرِ الدُّنْيَا وَلا الآخِرَةِ إِلاّ دَعَا لِي بِهِ، ثُمَّ قَالَ: (اللَّهُمَّ أَكْثِرْ مَالَهُ وَوَلَدَهُ، وَبَارِكْ لَهُ فِيهِ، قَالَ أَنَسٌ - رضي الله عنه: فَأَخْبَرَتْنِي ابْنَتِي أَنِّي قَدْ دَفَنْتُ مِنْ صُلْبِي بِضْعًا وَتِسْعِينَ، وَمَا أَصْبَحَ فِي الأَنْصَارِ رَجُلٌ أَكْثَرَ مِنِّي مَالًا، ثُمَّ قَالَ أَنَسٌ - رضي الله عنه: يَا ثَابِتُ مَا أَمْلِكُ صَفْرَاءَ وَلا بَيْضَاءَ إِلاّ خَاتَمِي) [1] .
5 ـ ومن صور غرس الاحترام والتقدير في نفس الطفل: نهيُه - صلى الله عليه وسلم - عن الدعاء على الأولاد خشية أن توافق ساعة إجابة، فينزل الضرّ والبَلاء بالنفس أو الولد ..
عن جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ - رضي الله عنه - قَالَ: سِرْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي غَزْوَةِ بَطْنِ بُوَاطٍ وَهُوَ يَطْلُبُ المَجْدِيَّ بْنَ عَمْرٍو الجُهَنِيَّ، وَكَانَ النَّاضِحُ يَعْقُبُهُ مِنَّا الخَمْسَةُ وَالسِّتَّةُ وَالسَّبْعَةُ فَدَارَتْ عُقْبَةُ رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ عَلَى نَاضِحٍ لَهُ فَأَنَاخَهُ فَرَكِبَهُ ثُمَّ بَعَثَهُ فَتَلَدَّنَ عَلَيْهِ بَعْضَ التَّلَدُّنِ فَقَالَ لَهُ: شَا! لَعَنَكَ اللهُ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: مَنْ هَذَا اللاّعِنُ بَعِيرَهُ.؟ قَالَ: أَنَا يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: انْزِلْ عَنْهُ فَلا تَصْحَبْنَا بِمَلْعُونٍ، لا تَدْعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ، وَلا تَدْعُوا عَلَى أَوْلادِكُمْ، وَلا تَدْعُوا عَلَى أَمْوَالِكُمْ، لا تُوَافِقُوا مِنَ اللهِ سَاعَةً يُسْأَلُ فِيهَا عَطَاءٌ، فَيَسْتَجِيبُ لَكُمْ) [2] .
(1) ـ رواه الإمام أحمد في المسند 13104.
(2) ـ جزء من حديث طويل رواه مسلم في كتاب الزهد والرقائق برقم 5328.