فهرس الكتاب

الصفحة 293 من 596

فإظهار العطف على الطفل، والدعاء له خيرُ ما يسمو بهمّته، ويَشحذُ عزيمته.

والدعاء للطفل بخيري الدنيا والآخرة يغرس في نفسه أنّ ذاته محترمة من الآخرين، ومقبولة ومقدّرة، عدا عمّا في الدعاء من مظاهر التعلّق بالله تعالى ورجائه، والرغبة الصادقة أن يهيّئ الله تعالى له الخير، ويحسن نباته، ويصرف عنه الشرّ، ويجعله لوالديه قرّة عين:

عَنْ أَنَسٍ - رضي الله عنه - قَالَ: دَخَلَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - عَلَيْنَا، وَمَا هُوَ إِلاّ أَنَا وَأُمِّي وَأُمُّ حَرَامٍ خَالَتِي فَقَالَ: قُومُوا فَلأُصَلِّيَ بِكُمْ، فِي غَيْرِ وَقْتِ صَلاةٍ، فَصَلَّى بِنَا فَقَالَ رَجُلٌ لِثَابِتٍ: أَيْنَ جَعَلَ أَنَسًا مِنْهُ؟ قَالَ: جَعَلَهُ عَلَى يَمِينِهِ، ثُمَّ دَعَا لَنَا أَهْلَ البَيْتِ بِكُلِّ خَيْرٍ مِنْ خَيْرِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، فَقَالَتْ أُمِّي: يَا رَسُولَ اللهِ! خُوَيْدِمُكَ ادْعُ اللهَ لَهُ؟ قَالَ: فَدَعَا لِي بِكُلِّ خَيْرٍ، وَكَانَ فِي آخِرِ مَا دَعَا لِي بِهِ أَنْ قَالَ: اللَّهُمَّ أَكْثِرْ مَالَهُ وَوَلَدَهُ، وَبَارِكْ لَهُ فِيهِ) [1] .

قَالَ أَنَسٌ - رضي الله عنه - جَاءَتْ بِي أُمِّي أُمُّ أَنَسٍ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَقَدْ أَزَّرَتْنِي بِنِصْفِ خِمَارِهَا وَرَدَّتْنِي بِنِصْفِهِ [2] ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ هَذَا أُنَيْسٌ ابْنِي أَتَيْتُكَ بِهِ يَخْدُمُكَ فَادْعُ اللهَ لَهُ فَقَالَ:

(اللَّهُمَّ أَكْثِرْ مَالَهُ وَوَلَدَهُ، قَالَ أَنَسٌ - رضي الله عنه: فَوَاللهِ إِنَّ مَالِي لَكَثِيرٌ، وَإِنَّ وَلَدِي وَوَلَدَ وَلَدِي لَيَتَعَادُّونَ عَلَى نَحْوِ المِائَةِ اليَوْمَ) [3] .

وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَتَى أُمَّ حَرَامٍ، فَأَتَيْنَاهُ بِتَمْرٍ وَسَمْنٍ فَقَالَ: (رُدُّوا هَذَا فِي وِعَائِهِ، وَهَذَا فِي سِقَائِهِ فَإِنِّي صَائِمٌ، قَالَ: ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى بِنَا رَكْعَتَيْنِ تَطَوُّعًا، فَأَقَامَ أُمَّ حَرَامٍ وَأُمَّ سُلَيْمٍ خَلْفَنَا، وَأَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ فِيمَا

(1) ـ رواه مسلم في كتاب برقم 1055.

(2) ـ أي جعلت خمارَها نصفه إزارًا لي ونصفه الآخر رداءً.

(3) ـ رواه مسلم في كتاب فضائل الصحابة برقم 4531.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت