فهرس الكتاب

الصفحة 296 من 596

* ومن مظاهر رحمة النبيّ - صلى الله عليه وسلم - بالأطفال: تلطّف النبيّ - صلى الله عليه وسلم - مع الصبيان، ورقّته في معاملتهم: فأعلى ما عرفت الإنسانيّة من صور التربية المثلى: التربية باللحظ والإشارة، وهي تقوم على العلاقة الحميمة بين المربّي والطفل، والتماس العذر لأخطاء الطفل بقدر الله السابق .. وإذ كان النبيّ - صلى الله عليه وسلم - رحمةً مهداة للعالمين، فإنّ من خصوصيّته التي تلائم هذه الطبيعة، ولا يقدر عليها أحد من البَشر أنّه لم يعنّف غلامًا، ولم يضرب قطَّ امرأة ولا خادمًا ..

عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - قَالَ: خَدَمْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - عَشْرَ سِنِينَ، فَمَا أَمَرَنِي بِأَمْرٍ فَتَوَانَيْتُ عَنْهُ، أَوْ ضَيَّعْتُهُ فَلامَنِي، فَإِنْ لامَنِي أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ إِلاّ قَالَ: دَعُوهُ فَلَوْ قُدِّرَ أَوْ قَالَ: لَوْ قُضِيَ أَنْ يَكُونَ كَانَ) [1] .

وفي حديث آخر عَنْه - رضي الله عنه - أنَّه قَالَ: (خَدَمْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَشْرَ سِنِينَ، وَاللهِ مَا قَالَ لِي: أُفًّا قَطُّ، وَلا قَالَ لِي لِشَيْءٍ: لِمَ فَعَلْتَ كَذَا؟ وَهَلاّ فَعَلْتَ كَذَا؟) [2] .

وعَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: (مَا ضَرَبَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - شَيْئًا قَطُّ بِيَدِهِ، وَلا امْرَأَةً وَلا خَادِمًا، إِلاّ أَنْ يُجَاهِدَ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَمَا نِيلَ مِنْهُ شَيْءٌ قَطُّ فَيَنْتَقِمَ مِنْ صَاحِبِهِ، إِلاّ أَنْ يُنْتَهَكَ شَيْءٌ مِنْ مَحَارِمِ اللهِ، فَيَنْتَقِمَ للهِ عَزَّ وَجَلَّ) [3] .

(1) ـ رواه أحمد في المسند برقم 12938.

(2) ـ رواه مسلم في كتاب الفضائل برقم 4269.

(3) ـ رواه مسلم في كتاب الفضائل برقم 4296 وأبو داود في الأدب برقم 4154 وابن ماجه في النكاح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت