فهرس الكتاب
قَالَ أَبُو مَسْعُودٍ البَدْرِيُّ - رضي الله عنه: كُنْتُ أَضْرِبُ غُلامًا لِي بِالسَّوْطِ فَسَمِعْتُ صَوْتًا مِنْ خَلْفِي: (اعْلَمْ أَبَا مَسْعُودٍ) ، فَلَمْ أَفْهَمِ الصَّوْتَ مِنَ الغَضَبِ قَالَ فَلَمَّا دَنَا مِنِّي إِذَا هُوَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَإِذَا هُوَ يَقُولُ: (اعْلَمْ أَبَا مَسْعُودٍ! اعْلَمْ أَبَا مَسْعُودٍ) ، قَالَ: فَأَلْقَيْتُ السَّوْطَ مِنْ يَدِي فَقَالَ: (اعْلَمْ أَبَا مَسْعُودٍ أَنَّ اللهَ أَقْدَرُ عَلَيْكَ مِنْكَ عَلَى هَذَا الغُلامِ، قَالَ: فَقُلْتُ: لا أَضْرِبُ مَمْلُوكًا بَعْدَهُ أَبَدًا) [1] . وفي رواية: (فَسَقَطَ مِنْ يَدِي السَّوْطُ مِنْ هَيْبَتِهِ) .
وزاد في رواية: (فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! هُوَ حُرٌّ لِوَجْهِ اللهِ، فَقَالَ:(أَمَا لَوْ لَمْ تَفْعَلْ لَلَفَحَتْكَ النَّارُ، أَوْ لَمَسَّتْكَ النَّارُ) .
وعَنْ عَامِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ - رضي الله عنه -، وَهُوَ عَلَى المِنْبَرِ يَقُولُ: أَعْطَانِي أَبِي عَطِيَّةً، فَقَالَتْ عَمْرَةُ بِنْتُ رَوَاحَةَ: لا أَرْضَى حَتَّى تُشْهِدَ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَأَتَى رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: إِنِّي أَعْطَيْتُ ابْنِي مِنْ عَمْرَةَ بِنْتِ رَوَاحَةَ عَطِيَّةً، فَأَمَرَتْنِي أَنْ أُشْهِدَكَ يَا رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، قَالَ: (أَعْطَيْتَ سَائِرَ وَلَدِكَ مِثْلَ هَذَا؟ قَالَ: لا، قَالَ: فَاتَّقُوا اللهَ، وَاعْدِلُوا بَيْنَ أَوْلادِكُمْ) ، قَالَ: فَرَجَعَ فَرَدَّ عَطِيَّتَهُ) [2] .
وعَنِ المَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ - رضي الله عنه - قَالَ: لَقِيتُ أَبَا ذَرٍّ - رضي الله عنه - بِالرَّبَذَةِ، وَعَلَيْهِ حُلَّةٌ، وَعَلَى غُلامِهِ حُلَّةٌ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: إِنِّي سَابَبْتُ رَجُلًا، فَعَيَّرْتُهُ بِأُمِّهِ، فَقَالَ لِيَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: (يَا أَبَا ذَرٍّ أَعَيَّرْتَهُ بِأُمِّهِ؟! إِنَّكَ امْرُؤٌ فِيكَ جَاهِلِيَّةٌ، إِخْوَانُكُمْ خَوَلُكُمْ، جَعَلَهُمُ اللهُ تَحْتَ أَيْدِيكُمْ، فَمَنْ كَانَ أَخُوهُ تَحْتَ يَدِهِ فَلْيُطْعِمْهُ مِمَّا يَاكُلُ
(1) ـ رواه مسلم في كتاب الأيمان برقم 3135.
(2) ـ رواه البخاريّ في كتاب الهبة برقم 2398.