فهرس الكتاب

الصفحة 305 من 596

، وَلْيُلْبِسْهُ مِمَّا يَلْبَسُ، وَلا تُكَلِّفُوهُمْ مَا يَغْلِبُهُمْ، فَإِنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ فَأَعِينُوهُمْ) [1] .

فهل عرفت الإنسانيّة دينًا كالإسلام فرضَ المساواة بين الناس، وشدّد على تحقيْق العدل، وأداء حقوق العامل والأجير، وكم كانت هَذه المعاملة الإنسانيّة الكريمة سببًا لدخول الناس في دين الله أفواجًا.؟!

* ومن مظاهر رحمة النبيّ - صلى الله عليه وسلم - بالأطفال: عنايته - صلى الله عليه وسلم - باليتامى، وحثّه على كفالتهم، والوعد بأعظم الأجر والمثوبة لمن يكفلهم ويرعاهم:

عَنْ سَهْلٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: (وَأَنَا وَكَافِلُ اليَتِيمِ فِي الجَنَّةِ هَكَذَا، وَأَشَارَ بِالسَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى وَفَرَّجَ بَيْنَهُمَا شَيْئًا) [2] .

وعَنْ عَائِشَةَ رَضِي اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: دَخَلَتِ امْرَأَةٌ مَعَهَا ابْنَتَانِ لَهَا تَسْأَلُ، فَلَمْ تَجِدْ عِنْدِي شَيْئًا غَيْرَ تَمْرَةٍ، فَأَعْطَيْتُهَا إِيَّاهَا، فَقَسَمَتْهَا بَيْنَ ابْنَتَيْهَا، وَلَمْ تَاكُلْ مِنْهَا، ثُمَّ قَامَتْ فَخَرَجَتْ، فَدَخَلَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - عَلَيْنَا فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: (مَنِ ابْتُلِيَ مِنْ هَذِهِ الْبَنَاتِ بِشَيْءٍ كُنَّ لَهُ سِتْرًا مِنَ النَّارِ) [3] .

وعَنْ عَائِشَةَ رَضِي اللهُ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ: (جَاءَتْنِي مِسْكِينَةٌ تَحْمِلُ ابْنَتَيْنِ لَهَا، فَأَطْعَمْتُهَا ثَلاثَ تَمَرَاتٍ، فَأَعْطَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا تَمْرَةً، وَرَفَعَتْ إِلَى فِيهَا تَمْرَةً لِتَاكُلَهَا، فَاسْتَطْعَمَتْهَا ابْنَتَاهَا، فَشَقَّتِ التَّمْرَةَ الَّتِي كَانَتْ تُرِيدُ أَنْ تَاكُلَهَا بَيْنَهُمَا، فَأَعْجَبَنِي شَانُهَا، فَذَكَرْتُ الَّذِي صَنَعَتْ لِرَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَقَالَ:(إِنَّ اللهَ قَدْ أَوْجَبَ لَهَا بِهَا الجَنَّةَ، أَوْ أَعْتَقَهَا بِهَا مِنَ النَّارِ) [4] .

(1) ـ رواه البخاريّ في كتاب الإيمان برقم 29.

(2) ـ رواه البخاريّ في كتاب الطلاق برقم 4892.

(3) ـ رواه البخاريّ في كتاب الزكاة برقم 1329.

(4) ـ رواه مسلم في كتاب البرّ والصلة والآداب برقم 4764.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت