فهرس الكتاب
وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: (إِنَّ المَرْأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلَعٍ، لَنْ تَسْتَقِيمَ لَكَ عَلَى طَرِيقَةٍ، فَإِنِ اسْتَمْتَعْتَ بِهَا اسْتَمْتَعْتَ بِهَا وَبِهَا عِوَجٌ، وَإِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهَا كَسَرْتَهَا، وَكَسْرُهَا طَلاقُهَا) [1] .
ويخطئ كثير من الناس في هذا العصر بخاصّة في فهم هذا الحديث الشريف، ومنهم من يبلغ به الحدّ أن يفتري على دين الله تعالى ما هو منه براء، وما به من آفة إلاّ قلّة العلم، وسقم الفهم، والنبيّ - صلى الله عليه وسلم -، وهو الذي لا ينطق عن الهوى، إن هو إلاّ وحي يوحى، يقرّر في هذا الحديث الشريف حقيقة فطريّة مشهودة، ولا يعيب المرأة أن يكون النقص في أصل تكوينها وخلقها، فهو أمر لا يد لها فيه، وإنّما هو لحكمة عالية أرادها العليم الحكيم، ليكتب على الرجل ولايتها ورعايتها، وبذل الجهد في إكرامها والإحسان إليها، ولتقوم بمسئوليّتها على خير وجه، ومن أجل ذلك لم يحمّلها الإسلام ما لا طاقة لها به، بل نهاها عن كلّ ما لا تحسنه، من كلّ ما لا يتّفق مع جبلّتها وتكوينها، وقلّما وليت المرأة أمرًا ليس من شأنها إلاّ باءت هي وأنصارها بخسران مبين، وخزيٍ أليم، وضيّعت في مقابله من مسئوليّتها الفطريّة، التي لا يمكن أن يقوم بها غيرها ما تفسد به الحياة الإنسانيّة ولا تستقيم، فكانت كمن يبني قصرًا، ويهدم مصرًا ..
لقد رفع الإسلام عنها إصرًا لا تقوم به، ووزرًا لا تحمله، وعوّضها الله عنه بمنّه وفضله من صالح الأعمال، وكريم الخلال، ما تسبق به كثيرًا من الرجال، فماذا تريد بعد ذلك.؟!
* ومن رحمة النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - بالنساء: وَصيّتُه - صلى الله عليه وسلم - بحَقِّ المَرأةِ وَوَاجِبُها!
(1) ـ رواه البخاري في كتاب النكاح برقم 4786، ومسلم في كتاب الرضاع برقم 4787.