فهرس الكتاب

الصفحة 316 من 596

ولمّا كانت الزوجة أقرب الناس صلة بالرجل، فهي أعظم عليه حقًّا، وأولى الناس منه برًّا وإحسانًا، ومن ثمّ فقد كرّر النبيّ - صلى الله عليه وسلم - الوصيّة بها، وحثّ على تجاوز هفواتها، لأنّ الضعف أصل فيها، ومن رام منها الكمال فقد طلب المحال، وسبح في عالم الخيال، وأضاع جهده، ونكّد عيشه، فليسدّد وليقارب، وليتغافل عن كثير من الهفوات، ما لم تتعدّ طورها، وتسرف في غيّها، وتركب مركب الشطط، فدونه الحكمة والموعظة الحسنة، وليقوّمها بما يدعو إليه العدل والبرّ، دون أن يتعدّى شيئًا من حدود الله، وعليه أن يتدرّع معها في كلّ حال بالصبر وسعة الصدر.

عَنْ عَمْرِو بْنِ الأَحْوَصِ - رضي الله عنه - أَنَّهُ شَهِدَ حَجَّةَ الْوَدَاعِ مَعَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَحَمِدَ اللهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَذَكَّرَ وَوَعَظَ، فَذَكَرَ فِي الحَدِيثِ قِصَّةً، فَقَالَ: (أَلا وَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا، فَإِنَّمَا هُنَّ عَوَانٌ عِنْدَكُمْ، لَيْسَ تَمْلِكُونَ مِنْهُنَّ شَيْئًا غَيْرَ ذَلِكَ إِلاّ أَنْ يَاتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ، فَإِنْ فَعَلْنَ فَاهْجُرُوهُنَّ فِي المَضَاجِعِ، وَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ، فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا، أَلا إِنَّ لَكُمْ عَلَى نِسَائِكُمْ حَقًّا، وَلِنِسَائِكُمْ عَلَيْكُمْ حَقًّا، فَأَمَّا حَقُّكُمْ عَلَى نِسَائِكُمْ: فَلا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ مَنْ تَكْرَهُونَ، وَلا يَاذَنَّ فِي بُيُوتِكُمْ لِمَنْ تَكْرَهُونَ، أَلا وَحَقُّهُنَّ عَلَيْكُمْ: أَنْ تُحْسِنُوا إِلَيْهِنَّ فِي كِسْوَتِهِنَّ وَطَعَامِهِنَّ) [1] .

* ومن رحمة النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - بالنساء: حثّه - صلى الله عليه وسلم - على تَعلِيمِ النّسَاءِ!

عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: (إِنَّ اللهَ خَتَمَ سُورَةَ الْبَقَرَةِ بِآيَتَيْنِ أُعْطِيتُهُمَا مِنْ كَنْزِهِ الَّذِي تَحْتَ الْعَرْشِ، فَتَعَلَّمُوهُنَّ وَعَلِّمُوهُنَّ نِسَاءَكُمْ،

(1) ـ رواه الترمذي في كتاب برقم 1083 وقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَمَعْنَى قَوْلِهِ: عَوَانٌ عِنْدَكُمْ يَعْنِي أَسْرَى فِي أَيْدِيكُمْ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت