فهرس الكتاب
بِالجَنَّةِ، قَالَ: فَنَظَرَ إِلَيْهَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - نَظْرَةَ غَضَبٍ، فَقَالَ لَهَا: (مَا يُدْرِيكِ؟! فَوَاللهِ إِنِّي لَرَسُولُ اللهِ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي، قَالَ عَفَّانُ: وَلا بِهِ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ فَارِسُكَ وَصَاحِبُكَ، فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - حِينَ قَالَ ذَلِكَ لِعُثْمَانَ، وَكَانَ مِنْ خِيَارِهِمْ، حَتَّى مَاتَتْ رُقَيَّةُ ابْنَةُ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَقَالَ: اِلحَقِي بِسَلَفِنَا الخَيْرِ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ، قَالَ: وَبَكَتِ النِّسَاءُ فَجَعَلَ عُمَرُ يَضْرِبُهُنَّ بِسَوْطِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - لِعُمَرَ: دَعْهُنَّ يَبْكِينَ، وَإِيَّاكُنَّ وَنَعِيقَ الشَّيْطَانِ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: مَهْمَا يَكُنْ مِنَ الْقَلْبِ وَالْعَيْنِ فَمِنَ اللهِ وَالرَّحْمَةِ، وَمَهْمَا كَانَ مِنَ الْيَدِ وَاللِّسَانِ فَمِنَ الشَّيْطَانِ، وَقَعَدَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى شَفِيرِ الْقَبْرِ، وَفَاطِمَةُ إِلَى جَنْبِهِ تَبْكِي، فَجَعَلَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - يَمْسَحُ عَيْنَ فَاطِمَةَ بِثَوْبِهِ رَحْمَةً لَهَا) [1] .
وعَنْ أَنَسٍ - رضي الله عنه: أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - لَمْ يَكُنْ يَدْخُلُ بَيْتًا بِالمَدِينَةِ غَيْرَ بَيْتِ أُمِّ سُلَيْمٍ، إِلاّ عَلَى أَزْوَاجِهِ فَقِيلَ لَهُ فَقَالَ: إِنِّي أَرْحَمُهَا قُتِلَ أَخُوهَا مَعِي) [2] .
* ومن رحمة النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - بالنساء: ثناؤه - صلى الله عليه وسلم - على المَرْأَةِ الصالحةِ وأنّها خَيْرُ كَنزٍ: عَنْ ثَوْبَانَ - رضي الله عنه - قَالَ: لمَّا نَزَلَتْ: {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ .. } قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ فَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ: أُنْزِلَ فِي
(1) ـ رواه أحمد في المسند برقم 2938.
(2) ـ رواه البخاريّ في كتاب الجهاد والسير برقم 2632 ومسلم في كتاب فضائل الصحابة برقم 4493.