فهرس الكتاب

الصفحة 350 من 596

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَدِمَ الطُّفَيْلُ بْنُ عَمْرٍو عَلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ دَوْسًا قَدْ عَصَتْ وَأَبَتْ، فَادْعُ اللهَ عَلَيْهَا فَظَنَّ النَّاسُ أَنَّهُ يَدْعُو عَلَيْهِمْ فَقَالَ: (اللَّهُمَّ اهْدِ دَوْسًا وَاتِ بِهِمْ) [1] .

وكان - صلى الله عليه وسلم - حريصًا في كلّ مناسبة على هداية الناس إلى الحقّ: عَنْ أَبِي صَخْرٍ الْعُقَيْلِيِّ: حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنَ الأَعْرَابِ قَالَ: جَلَبْتُ جَلُوبَةً إِلَى المَدِينَةِ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَلَمَّا فَرَغْتُ مِنْ بَيْعَتِي قُلْتُ: لأَلْقَيَنَّ هَذَا الرَّجُلَ، فَلأَسْمَعَنَّ مِنْهُ، قَالَ: فَتَلَقَّانِي بَيْنَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ يَمْشُونَ، فَتَبِعْتُهُمْ فِي أَقْفَائِهِمْ حَتَّى أَتَوْا عَلَى رَجُلٍ مِنْ الْيَهُودِ، نَاشِرًا التَّوْرَاةَ يَقْرَؤُهَا، يُعَزِّي بِهَا نَفْسَهُ، عَلَى ابْنٍ لَهُ فِي المَوْتِ كَأَحْسَنِ الْفِتْيَانِ وَأَجْمَلِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: (أَنْشُدُكَ بِالَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ هَلْ تَجِدُ فِي كِتَابِكَ ذَا صِفَتِي وَمَخْرَجِي؟) ، فَقَالَ بِرَاسِهِ هَكَذَا: أَيْ لا، فَقَالَ ابْنُهُ: إِنِّي وَالَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ، إِنَّا لَنَجِدُ فِي كِتَابِنَا صِفَتَكَ وَمَخْرَجَكَ، وَأَشْهَدُ أَنَّ لا إِلَهَ إِلاّ اللهُ، وَأَنَّكَ رَسُولُ اللهِ فَقَالَ: (أَقِيمُوا الْيَهُودَ عَنْ أَخِيكُمْ) ، ثُمَّ وَلِيَ كَفَنَهُ، وَحَنَّطَهُ، وَصَلَّى عَلَيْهِ" [2] ."

وعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ ضِمَادًا قَدِمَ مَكَّةَ، وَكَانَ مِنْ أَزْدِ شَنُوءَةَ، وَكَانَ يَرْقِي مِنْ هَذِهِ الرِّيحِ [3] ، فَسَمِعَ سُفَهَاءَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ يَقُولُونَ: إِنَّ مُحَمَّدًا مَجْنُونٌ فَقَالَ: لَوْ أَنِّي رَأَيْتُ هَذَا الرَّجُلَ، لَعَلَّ اللهَ يَشْفِيهِ عَلَى يَدَيَّ، قَالَ: فَلَقِيَهُ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنِّي أَرْقِي مِنْ هَذِهِ الرِّيحِ، وَإِنَّ اللهَ يَشْفِي عَلَى يَدِي مَنْ شَاءَ، فَهَلْ لَكَ

(1) ـ رواه البخاري في كتاب الدعوات برقم 5918 ومسلم في كتاب فضائل الصحابة برقم 4586، وقصّة قُدومِ الطُّفَيْلِ بْنِ عَمْرٍو الدوسيّ عَلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قصّة طويلة مليئة بالعبر، وقد ذكرها بطولها ابن هشام في سيرته 1 382.

(2) ـ رواه أحمد في المسند برقم 22394 رواه ابن ماجه في كتاب الأدب برقم 3668.

(3) ـ قال ابن الأثير في النهاية: الأرواح هاهنا كناية عن الجنّ، سمّوا أرواحًا لكونهم لا يرون فهم بمنزلة الأرواح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت