فهرس الكتاب
وقد تكرّرت محاولات المشركين قتل النبيّ - صلى الله عليه وسلم - أو اغتياله، وفي كلّ مرّة كانت تتجلّى عناية الله ورعايته بحقّ النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، كما تتجلّى قوّة شخصيّة النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، ورباطة جأشه، وكمال أَخلاقه، إذ لا ينتصرُ لنفسه، ويعفو عمّن حاولَ قتله، فمن ذلك:
مَا جَاءَ عَنْ عَائِشَةَ رضيَ اللهُ عَنها أنّهَا قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - يُحْرَسُ حَتَّى نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةَ: {وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ} فَأَخْرَجَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - رَاسَهُ مِنْ الْقُبَّةِ، فَقَالَ لَهُمْ: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ انْصَرِفُوا فَقَدْ عَصَمَنِي اللهُ عزّ وجَلّ) [1] .
وكان النبيّ - صلى الله عليه وسلم - إذا نزل منزلًا اختار له أصحابه شجرة يقيل تحتها، فأتاه أعرابيّ فاخترط سيفه، ثمّ قال: من يمنعك منّي يا محمّد؟ فقال: الله عزّ وجلّ! فرُعدت يد الأعرابيّ، وسقط السيف من يده .. فعفا عنه النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، وأحسن إليه، ودعاه إلى الإسلام، فرجع إلى قومه، وقال لهم: جئتكم من عند خير الناس.
ووقع مثل هذه القصّة في غزوة غطفان، بذي أمَر [2] ، مع رجل اسمه دُعثُور بنُ الحارث، وكان صُعلوكًا من شياطين العرب، وجاء فيها أنّه اخترط سيف النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، وهو نائم، وقال له: مَن ينجيك منّي يا محمّد.؟! فقال له النبيّ - صلى الله عليه وسلم: الله .. فارتعد الرجل وسقط السيف من يده، فأخذه النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، وقال له: مَن ينجيك منّي يا دُعثُور!؟ فقال: لا أحد، فكن خير آخذ .. فعفا عنه النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، ودعاه إلى الإسلام فأسلم .. وعندما رجع إلى قومه قالوا له: أين
(1) ـ رواه الترمذيّ في كتاب تفسير القرآن عن رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، برقم 2972 وقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ.
(2) ـ اسم موضع غزاه النبيّ - صلى الله عليه وسلم -.