فهرس الكتاب
الحقّ والهدى، وإذ تكفل الله له بالحفظ والرعاية، بقوله سبحانه: {يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (67) } المائدة.
وقد شرح الله صدره، وأعلى قدره، ورفع في العالمين ذكره .. فلم تعد تعنيه مؤامرات الناس وكيدهم في شيء ..
وإنّ أعلى درجات العداوة والكيد أن يخطّط الإنسان لقتل مخالفه، ويجتهد في ذلك بكلّ ما أوتي من قوّة، وقد نال رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - من المشركين من ذلك كلّ أنواع العداوة والكيد، أعلاها وأدناها، ولم يكن منه - صلى الله عليه وسلم - إلاّ الصبر والحلم، والعفو والصفح، وأخبار السيرة النبويّة طافحة بذلك، وتلك الأخلاق والشمائل كانت سببًا لاستلال الضغائن من القلوب، وتحويل أعدى الأعداء في لحظة إلى أن يكون أقرب المحبّين الأولياء، مصداق قول الله تبارك وتعالى: {وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ (34) وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ (35) } فصّلت.
وقوله سبحانه: {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ (199) } الأعراف.
ومن عساه يكون أحظى بهذه الأخلاق الكريمة من النبيّ المصطفى - صلى الله عليه وسلم -.؟
وقد عقد القاضي عياض رحمه الله في كتابه:"الشفا"فصلًا بعنوان:"عصمة الله تعالى له من الناس، وكفايتُه مَن آذاه"..