فهرس الكتاب

الصفحة 353 من 596

فَإِذَا أَنَا بِسَحَابَةٍ قَدْ أَظَلَّتْنِي، فَنَظَرْتُ فَإِذَا فِيهَا جِبْرِيلُ، فَنَادَانِي فَقَالَ: (إِنَّ الله عَزَّ وَجَلَّ قَدْ سَمِعَ قَوْلَ قَوْمِكَ لَكَ، وَمَا رُدُّوا عَلَيْكَ، وَقَدْ بَعَثَ إِلَيْكَ مَلَكَ الجِبَالِ، لِتَامُرَهُ بِمَا شِئْتَ فِيهِمْ، قَالَ: فَنَادَانِي مَلَكُ الجِبَالِ، وَسَلَّمَ عَلَيَّ، ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ! إِنَّ الله قَدْ سَمِعَ قَوْلَ قَوْمِكَ لَكَ، وَأَنَا مَلَكُ الْجِبَالِ، وَقَدْ بَعَثَنِي رَبُّكَ إِلَيْكَ لِتَامُرَنِي بِأَمْرِكَ، فَمَا شِئْتَ، إِنْ شِئْتَ أَنْ أُطْبِقَ عَلَيْهِمُ الأخْشَبَيْنِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم:(بَلْ، أَرْجُو أَنْ يُخْرِجَ الله مِنْ أَصْلابِهِمْ مَنْ يَعْبُدُ الله وَحْدَهُ، لا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا) [1] .

وعن موسى بن عقبة:".. وقعد له أهل الطائف صفّين على طريقه، فلمّا مرّ جعلوا لا يرفع رجليه، ولا يضعهما إلاّ رضخوهما بالحجارة، حتّى أدموه، فخلص منهم، وهما يسيلان الدماء .. [2] ."

ثمّ أوى إلى ظلّ بستان، ودعا الدعاء المشهور: (اللهمّ إليك أشكو ضعف قوّتي، وقلّة حيلتي، وهواني على الناس، يا أرحم الراحمين! أنت ربّ المستضعفين، وأنت ربّي، إلى من تكلني.؟! إلى بعيد يتجهّمني، أو إلى عدوّ ملّكته أمري.! إن لم يكن بك عليّ غضبٌ فلا أبالي، ولكنّ عافيتك هي أوسع لي، أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة، من أن ينزل بي غضبك، أو يحلّ عليّ سخطك، لك العتبى حتّى ترضى، ولا حول ولا قوّة إلاّ بك) " [3] ."

لقد كان النبيّ - صلى الله عليه وسلم - معلّق القلب بالله تعالى، يعيش لغاية واحدة، لا يعرف سواها: إنّها نيل مرضاة الله، بنصرة دينه، وتبليغ دعوته، وهداية الناس إلى دين

(1) ـ رواه البخاريّ في كتاب بدء الخلق برقم 2992 ومسلم في كتاب الجهاد والسير برقم 3352.

(2) ـ البداية والنهاية 3 136 نقلًا عن حياة الصحابة 1 277.

(3) ـ انظر حياة الصحابة للشيخ محمّد يوسف الكاندهلويّ 1 277.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت